فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 392

فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ... .

إن حركة بن تومرت حركة تدميرية عملت على هدم أركان دولة المرابطين، تلك الدولة التي قامت على تعاليم الإسلام النقية، واتخذت من جهاد النصارى في الأندلس هدفًا أسمى لوجودها، فما أفزعهم من مقر حكمهم في مراكش إلى الأندلس سوى الغيرة على الإسلام عندما أخذت معاقل المسلمين تتهاوى تحت مطارق الفونسو السادس وبذلك أخروا سقوط الأندلس بيد النصارى عدة قرون.

ولكن ما إن بدأت ثورة المهدي بن تومرت حتى أخذت تشغلهم بعض الشيء عن واجبهم المقدس في الأندلس، فأخذ أمير المسلمين يستصرخ قواده العظام من الأندلس أمثال تاشفين بن علي لمقارعة الموحدين، وأدى ذلك إلى ازدياد ضغط النصارى على المسلمين في الأندلس، وبدأوا يلتهمون المدن الأندلسية الواحدة بعد الأخرى في هذا الوقت استطاع بن تومرت بواسطة المؤمنين بمهديته أن يطيحوا بدولة المرابطين، فأثلج ذلك قلوب النصارى الذين أدركوا أن الخلاص من الوجود الإسلامي في الأندلس أضحى وشيكًا [1] .

إن رجال الإصلاح في تاريخنا الإسلامي هم الذين ساروا على منهج أهل السنة والجماعة في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات أما الذين كذبوا وسفكوا الدماء وهتكوا الأعراض، وكفّروا المسلمين الأولى بنا أن نطلق عليهم رجال التدمير والإفساد، وإنها لمغالطة تاريخية وخيانة للأمانة العلمية عندما

(1) انظر: دولة المرابطين ص (126) لقد استفدت من كتاب تجربة الإصلاح في حركة المهدي

بن تومرت للأستاذ عبد المجيد النجار ودولة المرابطين للأستاذ سلامة محمد سلمان

الهرفي في مبحث المنهج التربوي والسياسي والعسكري عند بن تومرت وغيرها من

المراجع وهذا للأمانة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت