فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 392

كارثة عليه [1] .

ورأى بن تومرت في قرارة نفسه ان الهزائم التي منيت بها قواته ماهي إلا نذير شؤم للاطاحة بكل مخططاته التي سخر حياته من أجلها ليقيم دولته المنشودة، فتفاعلت هذه الأحداث في نفسه لتورثه المرض الذي أودى بحياته بعد فترة وجيزة.

وتكاد تجمع معظم المصادر على ان وفاته كانت عام 524هـ، 1130م [2] وتذكر المصادر الموحدية انه لما شعر بدنو أجله استدعى أصحابه المسمين بالجماعة، وأهل الخمسين، فلما حضروا أخذ يعظهم واعدًا إياهم بالنصر على المرابطين، ومحذرًا إياهم من الفرقة والتناحر، وأمر عليهم عبد المؤمن، وطلب منهم السمع والطاعة له مادام مطيعًا لربه [3] .

وبهذه المواعظ ودع ابن تومرت أصحابه معلمًا إياهم بأنه راحل الى ربه في هذه السنة. ولما اشتد عليه مرضه قدم عبد المؤمن بن علي للصلاة وأمره بإخفاء وفاته حتى تجتمع كلمة الموحدين على أمير، وأن يتكفل بغسله ودفنه بجامع تينملل.

وعندما توفي ابن تومرت كفنه عبد المؤمن بن علي وصلى عليه، ودفنه سرًا بمسجده كما أوصاه، وقد كتم أصحابه وفاته مدة ثلاثة أعوام ولم يعلنوها إلا في عام 527هـ/ 1132م بعد أن اتفقت كلمتهم على عبد المؤمن بن علي [4] .

وهكذا انتهت حياة ابن تومرت ومصير دعوته مجهول بسبب ما حاق

(1) انظر: دولة المرابطين ص (122)

(2) انظر: نفس المصدر ص (122)

(3) نفس المصدر ص (122)

(4) انظر: المعرب الكبير (2/ 781)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت