فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 392

على ترسيخ عقيدة الجهاد وحببه لجنوده، واقنعهم بأن جهاد المرابطين فرض عليهم، كما فرض علىالصحابة جهاد الكفرة"فالدين الذي جاهدوا عليه هو الدين لايحول ولا يزول، حتى ينفخ في الصور، والسنة التي قاتلوا عليها هي هذه لاتتبدل ولاتتغير حتى يرث الله الأرض ومن عليها .. فجهاد الكفرة الملثمين قد تعين على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر لاعذر لأحد في تركه ولاحجة له عند الله، فإنهم سعوا في هدم الدين، وإماتة السنة" [1] .

ولما بذل بن تومرت جهده في اعداد أصحابه اعدادًا عقديًا جعل يعد العدة المادية، فجعل يجمع المقاتلين متخيرًا الأقوياء الصادقين وتخلص من كل من شك فيه في صفوفه ومن أعالي جبال الأطلس واصل بن تومرت حملته الاعلامية التشويهية على المرابطين واصفًا إياهم بأقذع الأوصاف فاضطر الأمير علي بن يوسف أن يسل الحسام لأخماد تلك الفتنة، فوجه إليه وزيره ينتان بن عمر على رأس جيش كبير للقضاء عليه إلا أن ذلك الجيش رجع بدون قتال واستغل بن تومرت ذلك وجعلها منة من الله عليهم وما فعله ينتان في حقيقته هروبًا وخوفًا من لقاء الموحدين وتعاظم خطر بن تومرت واستمر علي بن يوسف في ارسال الحملات تلو الحملات لاستئصال شأفته ولكن جميعها كان مصيرها الفشل والهزيمة ومن هذه الحملات حملة أبي اسحاق ابراهيم الذي وجهه إليه على رأس جيش كبير ولكنه انهزم أمام بن تومرت دون قتال وتعقبتهم القوات الموحدية وقتلت أعداد كبيرة منهم وغنموا حملتهم. وقد اغتم أمير المسلمين لهزيمة جيشه، وبادر بإرسال حملة أخرى بقيادة الأمير سير بن مزدلي اللمتوني الذي أضاف هو أيضًا هزيمة إلى سجل الهزائم

(1) الرسالة المنظمة ص (105)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت