فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 392

القربى بين القبائل المختلفة بطريق المؤاخاة بينها أو بطريق المصاهرة المتبادلة وخاطب قيادة مجتمعه الجديد بقوله: (مافي الأرض من يؤمن إيمانكم، وأنتم العصابة الذين عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لايزال أهل المغرب ظاهرين" [1] وأنتم تفتحون الروم وتقتلون الدّجال، ومنكم الذي يؤمُّ بعيسى، وحدَّثهم بجزئيات اتفق وقوع أكثرها، فعظمت فتنة القوم به .. ) [2] .

ويصف الأمير عزيز في كتابه (أخبار القيروان) المجتمع الموحدي (لهم تودُّد وأدب وبشاشة، ويلبسون الثياب القصيرة الرخيصة ولايخلون يومًا من طرادٍ ومثاقفة ونضال ... ) [3] .

ويصف بن خلكان محمد بن تومرت فيقول: (قبره بالجبل معظم، مات كهلًا، وكان أسمر ربعةً، عظيم الهامة، حديد النظر مهيبًا، وآثاره تغني عن أخباره، قدم في الثرى، وهامة في الثريا، ونفسُ ترى إراقة ماءِ الحياة دون إراقة ماء المحيَّا، أغفل المرابطون ربطه وحلّه، حتى دبَّ دبيبَ الفلقِ في الغسق، وكان قوته من غزل أخته رغيفًا بزيت، أو قليل سمن، لم ينتقل عن ذلك حين كثرت عليه الدنيا، رأى أصحابه يومًا، وقد مالت نفوسهم إلى كثرة ماغنموه، فأمر بإحراق جميعه، وقال: من أراد الدنيا، فهذا له عندي، ومن كان يبغي الآخرة، فجزاؤه عند الله، وكان يتمثل كثيرًا:

تجرد من الدنيا فإنك إنما

خرجت إلى الدنيا وأنت مجرد [4]

(1) انظر: فتح الباري (13/ 295) الطبعة السلفية

(2) انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 549)

(3) الذهبي سير أعلام النبلاء (19/ 549)

(4) وفيات الأعيان (5/ 54)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت