فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 392

ويبدو أن الذي دفع ابن تومرت للقيام بعمليات التمييز هو تراجع عدد كبير من الداخلين في دعوته عنها، وذلك بسبب ماتحمله من غلو وشطط، فقام بهذه العملية للتخلص من الذين يشك في اخلاصهم خشية أن يقوى رد الفعل المضاد لدعوته [1] ولما حل ابن تومرت تينمل، أواه أهلها وأعلنوا طاعتهم له، لكنهم كانوا كثيري العدد وافري العدة، وفي منعة بسبب حصانة مدينتهم، فأمرهم ابن تومرت بأن يحضروا إلى المسجد بغير سلاح فلما فعلوا ذلك عدة مرات أمر بعض أتباعه المقربين أن يقتلوهم ففعلوا، ثم دخلوا المدينة وقتلوا منها عددًا كبيرًا من الرجال حتى بلغ عدد الذين قتلوا بهذه الحادثة خمسة عشر ألف رجل [2] ولكي لاتحدث هذه الأعمال رد فعل عند اتباعه، أو تلقى معارضة عند الناس، فإنه كان يظهر بشيء من الخوارق والمعجزات حتى يؤصل في نفوس الناس شرعية مايقوم، ويدعو إليه، فقد ذكر المؤرخون انه كان يتواطأ مع بعض أصحابه على أن يدفنهم في المقابر وهم أحياء حيث يترك لهم مكانًا للتنفس، ويأمرهم بأن يكلموه إذا دعاهم، وليشهدوا له بما يطلبه منهم كأن يشهدوا بأنه المهدي الذي بشر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورًا وظلمًا، وأن من اتبعه أفلح، ومن خالفه خسر، وحينما يسمع أتباعه أن الموتى يكلمونه، ويشهدون له بصحة مايدعوا إليه ويعظم اعتقادهم فيه، وتتأكد طاعتهم له، أما أولئك المقبورون فانه بعد أن ينهوا المهمة التي من أجلها قبوروا يستبيح دمائهم حيث يهدم عليهم قبورهم حتى يموتوا لكي لايفشوا سره بعد ذلك [3] .

(1) انظر: الدعوة الموحدية لعبد الله علام ص (191،192)

(2) انظر: الكامل في التاريخ لابن الاثير (6/ 563)

(3) انظر: الفتاوى (11/ 477)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت