فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 392

كان هذا هو توجيه ابن تومرت لأتباعه في حملته الاعلامية الكاذبة ضد دولة المرابطين السنية التي أقامت كيانها على مذهب أهل السنة والجماعة والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله على هدى من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقد طعن في عقيدتهم ووصفهم بأنهم مجسمون وكفار لاتجوز طاعتهم، ولا الولاء لهم، بل يجب جهادهم، ولهذا قاتل الموحدون المرابطين، قتال المسلمين للكفار حسب اعتقادهم، وماذلك إلا بسبب أن ابن تومرت قد نحى في حربه للمرابطين منحى فكريا عقديا غالى فيه حتى أصبح العداء للمرابطين اتجاها فكريا واضحا عند ابن تومرت وأتباعه المخلصين لدعوته. ومما لاشك فيه أن هذا الاتجاه الذي حدده ابن تومرت من دولة المرابطين، قد أُثر على معنوياتها، ثم على كيانها السياسي وذلك لأن كثيرًا من الناس قد تبنوه، ومن ثم انبروا للعمل على حرب هذه الدولة، والسعي الى اسقاطها لتقوم دولة ابن تومرت على انقاضها [1] .

وتساهل ابن تومرت في اراقة الدماء دونما مسوغ شرعي، حيث كان لايتردد في ذلك، حينما يرى أنه يخدم دعوته، أو يحقق شيئًا من مطامحه مهما كانت التضحيات المقدمة لهذا الغرض، وقد تأصل هذا العمل عند ابن تومرت حيث البسه لباسًا دينيًا حتى أصبح اتجاهًا دعويًا واضحًا في دعوته، ومن نماذج عمله في هذا الميدان ماذكره ابن القطان - أحد تلاميذ بن تومرت - أنه كان يعظ تلاميذه وانصاره في كل وقت"... ومن لم يحظر أدب فان تمادى قتل، وكل من لم يحفظ حزبه عزر بالسياط، وكل من لم يتأدب بما أدب به ضرب بالسوط بالمرة والمرتين فان ظهر منه عناد وترك امتثال الأوامر قتل"

(1) انظر: الدعوة الموحدية بالمغرب ص (181)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت