فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 392

إن ابن تومرت استخدم في حربه ضد المرابطين أساليب متعددة منها رميهم ظلمًا وزورًا بالتجسيم وجعل عقائد مختلطة من الاعتزال والأشاعرة، والرافضة أساسًا لعقيدة دولة الموحدين الجديدة، واصبح فيما بعد من اعلام مدرسة الأشاعرة لسببين:

1 -لأنه هو الذي فتح الباب في بلاد المغرب لدخول التأويل الكلامي، ولم يقتصر الأمر على هذا بل تبنى - بصفته إمامًا مطاعًا - هذا الجانب فكان لسلطته الدور الأكبر في انحسار مذهب أهل السنة، وفشوا مذاهب المتكلمين.

2 -تأليفه للمرشده، وقد تكلمنا عنها وهي مستقاة من مذهب الأشاعرة، ولم يقتصر الأمر على هذا بل كان يفرض هذه العقيدة على الناس، بحيث تدرس للعوام، مما جعلها تشتهر بسرعة.

وفيما عدا ذلك فإبن تومرت يبدوا أقرب مايكون إلى مذهب المعتزلة، ومذهب الشيعة وقد كان أحد اتباعه لما كتب تاريخ ابن تومرت لايسميه إلا الإمام المعصوم، وليس قربه من هؤلاء بأقل قربة من الأشاعرة بل أخذ شيئًا من الخوارج لاسيما في التساهل في الدماء ومقاومة السلطان الجائر حتى جعله ضربًا من الجهاد في سبيل الله، كما أخذ برأيهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، وقد أدرك هذا التأثر علماء المرابطين كما يذكر ابن الخطيب [1] .

إن دعوة بن تومرت قد تأثرت بآراء كثير من الفرق والمذاهب فهي ليست أشعرية بحتة، وليست معتزلية تقوم على الأدلة العقلية وحدها، وليست خارجية كما ظنها علماء المرابطين، وهي أيضًا ليست رافضية في كل اتجاهاتها، بل

(1) انظر: الدعوة الموحدية لعبد الله علام ص (151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت