فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 392

وما ذكره من النفي يتضمن حقًا وباطلًا، فالحق يجب اتباعه والباطل يجب اجتنابه، وقد بسطنا الكلام [1] على ذلك في كتاب كبير وذكرنا سبب تسميته لأصحابه بالموحدين، فإن هذا مما انكره المسلمون إذ جميع امة محمد صلى الله عليه وسلم موحدون، ولا يخلد في النار من أهل التوحيد احد و (التوحيد) هو مابينه الله تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. كقوله تعالى: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا احد} وهذه السورة تعدل ثلث القرآن. وقوله: {قل يا أيها الكافرون. لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين} وقال تعالى: {فاعلم انه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه انه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

فنفاة الجهمية من المعتزلة وغيرهم سموا نفي الصفات توحيدًا فمن قال ان القرآن كلام الله وليس بمخلوق. أو قال: ان الله يرى في الآخرة او قال:"استخيرك بعلمك. واستقدرك بقدرتك"لم يكن موحدًا عندهم، بل يسمونه مشبهًا مجسمًا، وصاحب"المرشدة"لقب اصحابه موحدين، اتباعا لهؤلاء الذين ابتدعوا توحيدًا ماأنزل الله به من سلطان، وألحدوا في التوحيد الذي انزل الله به القرآن.

وقال أيضًا في قدرة الله تعالى: انه قادر على مايشاء وهذا يوافق قول الفلاسفة وعلي الأسواري وغيره من المتكلمين الذين يقولون: انه لايقدر على غير مافعل، ومذهب المسلمين أن الله على كل شيء قدير. سواء شاءه او لم

(1) الذي بسط الكلام العلامة ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت