وانهض إليها على رغمِ العِدا قلقًا ... فإن تأخير أوقات الصِّبا غلط
ومن شعره أيضًا:
ساروا فسار فُوادي إثر ظعنهمُ ... وخَلَّفوني نَحيلَ الجْسم حَيْرانا
لا افتَّر ثَغْرُ الثَّرى من بَعْدِ بَيْنِهِمُ ... ولا سقى هاطلٌ وردًا وريحانا [1]
إلا إن هذا المتعجرف السَّفاك للدماء لم يهنأ بملكه حيث استطاع عمه أبو مروان عبد الملك، وأبو العباس أحمد أن يتحالفوا مع الأتراك في الجزائر، وسافر أبو مروان عبد الملك إلى عاصمة الخلافة العثمانية وطلب من السلطان سليم نجدته ومعونته إلا أن السلطان العثماني انشغل بتخليص تونس من يد الاسبان، فجهز قوات عثمانية بقيادة سنان باشا واستطاعت أن تحرّر تونس من الإحتلال النصراني الإسباني وكان أبو مروان عبد الملك في تلك الحملة وأبلى فيها بلاء حسنًا، ثم كان هو أوّل من أبلغ بشارة الفتح إلى السلطان، فجازاه على ذلك بأن أمر صاحب الجزائر بمده بالجنود والعتاد حتى يرجع إليه حقه المغصوب في الحكم [2] .
وما أن وصل جيش عبد الملك المدعوم من قبل الخلافة العثمانية فاس حتى خرج إليه ابن اخيه محمد المتوكل على الله واستطاع عبد الملك أن يستميل القوّاد والوزراء فانقادوا إليه جميعًا وبايع أهل المغرب عبد الملك بن محمد الشيخ سنة (983) .
(1) الاستقصاء (5/ 58) نقلًا عن وادي المخازن ص34.
(2) انظر: قادة فتح بلاد المغرب (2/ 204) .