فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 392

مساجدهم، ويسير المسلم في بلاد النصارى آمنًا في نفسه وماله، ولايجعل علامة كما يجعل اليهود وأهل الدجن [1] .

ولايمنع مؤذن ولا مُصَلِّ ولا صائم ولاغيره من أمور دينه، ومن ضحك منهم يُعاقب، ويتركون من المغارم سنين معلومة، وأن يوافق على كل الشروط صاحب رومة ويضع خط يده ويقول المقري بعد هذا:"وأمثال هذا مما تركنا ذكره"من الشروط [2] .

يقول الاستاذ محمد عبد الله عنان: (وهذا أفضل مايمكن الوصول إليه في مثل هذه المحنة، لو أخلص النصارى في عهودهم، لقد ارتضاها المسلمون والشك يساورهم في وفاء أعدائهم، ولما أنسى فرديناند وايزابيلا ريب المسلمين وتوجسهم أعلنا في يوم 29 تشرين الثاني"نوفمبر"مع قسم رسمي بالله أن جميع المسلمين سيكون لهم مطلق الحرية في العمل في أراضيهم، أو حيث شاؤوا، وأن يحتفظوا بشعائر دينهم ومساجدهم كما كانوا، وأن يسمح لمن شاء منهم بالهجرة إلى المغرب، ولكن سوف نرى أن الإيمان والعهود لم تكن عند ملكي النصارى سوى ستار للخيانة والغدر، وأن هذه الشروط الخلابة نُقضِت جميعًا لأعوام قلائل من تسليم غرناطة، ولم يتردد المؤرخ الغربي بروسكوت نفسه أن يصفها بأنها أفضل مادة لتقدير مدى الغدر الإسباني فيما تلا من العصور" [3] وهذا ما تنبأ به فارس الأندلس موسى بن أبي غسَّان حينما اجتمع الزعماء في بهو الحمراء الكبير ليوقعوا على قرار التسليم وقال:"اتركوا

(1) المدجنون هم الذين بقوا من المسلمين تحت حكم الاسبان.

(2) نفح الطيب (6/ 277/278) نقلًا عن سقوط غرناطة ص83.

(3) نقلًا عن مصرع غرناطة ص85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت