من أول المحرم سنة 741هـ وإلى أوائل شهر جمادي الأولى من نفس العام، ثم المكيدة التي دبرها لهم أعداؤهم وعدم تلافيها كان وراء انكسار شوكتهم [1] وهذه المكيدة كما يصفها ابن خلدون تتلخص فيما يأتي:
(ولما قرب معسكرهم سرّب الطاغية إلى طريف جيشًا من النصارى أكمنه بها فدخلوه ليلًا على حين غفلة من العسس المسلمين، الذين أرصدوا لهم غير أنهم أحسوا بهم آخر ليلتهم، فثاروا بهم من مراصدهم، وأدركوا أعاقبهم قبل دخول البلد، فقتلوا منهم عددًا ولبّسوا على السلطان بأنه لم يدخل البلد سواهم حذرًا من سطوته وزحف الطاغية من الغد في جموعه، وعبأ السلطان مواكب المسلمين صفوفًا وتزاحفوا. كما تولى السلطان يوسف قيادة فرسان الأندلس ولمّا نشبت الحرب برز الجيش الكمين من البلد وخالفوهم إلى المعسكر، وعمدوا إلى فسطاط السلطان ودافعهم عنه الناشبة الذين أعدوا لحراسته فاستلحموهم ثم دافعهم النساء عن أنفسهن فقتلوهنّ وخلصوا إلى حظايا السلطان فقتلوهن، واستلبوهن وانتهبوا سائر الفسطاط وأضرموا المعسكر نارًا وأحسّ المسلمون بما وراءهم في معسكرهم فاختل مصافهم وارتدوا على أعقابهم بعد أن كان ابن السلطان صمم في طائفة من قومه وذويه حتى خالطهم في صفوفهم فأحاطوا به، وتقبضوا عليه وولّى السلطان متحيزًا إلى فئة من المسلمين واستشهد كثير من المسلمين من سادتهم وقادتهم [2] .
وكانت محنة عظيمة لم يشهد المسلمون مثلها منذ موقعة العقاب [3] يقول المقري في وصف هذه الفاجعة:
(1) انظر: ابن جزي ومنهجه في التفسير (1/ 73) .
(2) انظر: العبر لابن خلدون (7/ 261 - 262) نقلًا عن ابن جزي (1/ 74) .
(3) انظر: نهاية الاندلس ص128.