فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 392

يوسف على مقدمته، ونادى على المسلمين فقال: يا معشر المسلمين، وعصابة المجاهدين، أنتم أنصار الدين، الذابُّون على حماه والمقاتلون عِداه، وهذا يوم عظيم، ومشهد جسيم، له ما بعده، ألا وإن الجنة قد فتحت لكم أبوابها، وزينت حورها وأترابها، فبادروا إليها، وجدّوا في طِلابها، وأبذلوا النفوس في أثمانها، ألا وإن الجنة تحت ظلال السيوف،"وإن الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"فاغتنموا هذه التجارة الرابحة، وسارعوا إلى الجنة بالأعمال الصالحة، وشمروا عن ساعد الجد في جهاد أعداء الله الكفرة، وقتال المشركين الفجرة، فمن مات منكم مات شهيدًا ومن عاش منكم رجع إلى أهله سالمًا غانمًا مأجورًا حميدًا،"اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون""فلما سمعوا منه هذه المقالة، تاقت أنفسهم للشهادة، وعانق بعضهم بعضًا للوداع، والدموع تنسكب والقلوب لها وجيب وانصداع، وكلهم طابت نفسه بالموت، وباعها من ربه بالجنة قبل الفوت، وارتفعت اصواتهم بالشهادة والتكبير، وكلهم يقول عباد الله إياكم والتقصير، فتسابقت أبطال المسلمين نحو جيش الروم معتمدة على الحي القيوم" [1] .

فالتقى الجمعان والتحم القتال، واشتد النزال، وعظمت الأهوال، وقسّم"دونونة"جيوشه إلى خمسة أجزاء، ليظهروا جموعًا متكاثرة، فكانت تقبل بجموعها، فيدفعهم المسلمون، وتتلقاهم سيوف المجاهدين، وحرابهم، وقلوب المجاهدين أثبت من الجبال الرواسي في ساحات الوغى وسيوفهم تحصد رقاب الإسبان، وقتل زعيم الإسبان"دونونة"كما قتل ولده وهزم جيشه وتكسَّرت أعلامه [2] .

(1) انظر: التاريخ الاندلسي ص538 نقلًا عن الذخيرة السنية ص149 - 150.

(2) انظر: سقوط غرناطة ص48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت