فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 392

التصنع، شديد الحزم، فظا في طلب حقه، مباشرًا للحرب بنفسه يلبس الخشن ويؤثر التبدي" [1] ."

وكانت له أوقات يختلي فيها بنفسه ويتمشى في حديقة القصر يتأمل ويفكر ويقرأ، وكانت تبدو عليه مسحة من الحزن والكآبة ربما لأنه اضطر الى محالفة اعداء المسلمين ومعاداة أبناء دينه من العرب والبربر.

من أعمال ابن الأحمر، إلى جانب بنائه القصر المشهور، أنه أنشأ مأوى للعميان ودار للعجزة، وبنى مستشفى كبيرًا ونشر المدارس، وأعد المنازل للغرباء دون تمييز بين الأديان والقوميات، وكان يتفقد رعيته متسترًا بعيدًا عن مظاهر الابهة وعظمة الملك [2] "وكان يعقد للناس مجلسًا عامًا يومين في كل اسبوع ترتفع إليه الظلامات ويشافهه طلاب الحاجات وينشده الشعراء وتدخل إليه الوفود ويشاور أرباب النصائح في مجلس يحضر به أعيان الحضرة وقضاة الجماعة وأولوا الرتب النبيهة" [3] . كما اهتم بالحياة الاقتصادية فأقام المخازن للحبوب وسائر المواد الغذائية، وكانت توزع بأسعار عادلة"فتوفر ماله، وغصت بالصامت خزائنه، فأفعم الاهراء، وملأ بطن الجبل المتصل بمعقله حبوبًا مختلفة" [4] . ولما ابتنى قصر الحمراء جلب له المياه التي اوصلها كذلك الى المدينة، فكثرت البرك والنوافير وسبل المياه والحمامات العامة، ومدّ الى سهول غرناطة قنوات الري التي مايزال بعضها قائمًا حتى اليوم [5] .

(1) ابن الخطيب: اللمحة البدرية ص43.

(2) انظر: غرناطة في ظل بني الاحمر، د. يوسف شكري فرحات ص32.

(3) ابن الخطيب: اللمحة البدرية ص44.

(4) المصدر السابق ص43.

(5) انظر: غرناطة في ظل بني الاحمر، د. يوسف شكري ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت