حيث نزل بقرطبة [1] ودرس بها على القاضي أبي جعفر حمدين بن محمد بن حمدين إلا أن الاقامة في قرطبة لم تدم طويلًا بل كانت محطة للعبور [2] .
ومن الأندلس توجه المهدي إلى تونس بحرًا ونزل بالمهدية حيث درس بها على أبي عبد الله المازري ثم قصد مصر على طريق جزيرة جربة حيث أقام بها بعض أيام [3] .
ثم توجه إلى الديار المصرية وتلقى دروسًا وأخذ علمًا من الشيخ أبي بكر الطرطوشي ولم يمكث طويلًا في مصر حيث فضل الذهاب إلى الحجاز لحج البيت الحرام ويؤدي الفريضة [4] وتوجه من الحجاز نحو العراق ومكث بها مايزيد على عشر سنوات وهناك تبحر في علم الكلام وعقائد الاعتزال، والأشاعرة وأخذ من كل مايخدم فكرته طرفا قال ابن خلدون: (ودخل العراق، ولقي جلّة العلماء يومئذ وفحول النظار، وأفاد علمًا واسعًا) [5] .
ومن أشهر شيوخه في بلاد المشرق الإسلامي: الغزالي، والكيا الهرّاسي، والمبارك بن عبد الجبار، وأبو بكر الشاشي.
وكان الإمام الغزالي (ت:555) مبرزًا في علم أصول الدين والتصوف ومتبحرًا في علم الكلام ووقع في اغلاط واخطاء قال الذهبي عن كتابه الاحياء: (أما الاحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خير كثير لولا مافيه من آداب ورسوم، وزهد في طرائق الحكماء ومنحرفي الصوفية نسأل الله علمًا
(1) البيان المغرب (1/ 435) .
(2) نفس المصدر السابق: (1/ 435) .
(3) انظر: تجربة الاصلاح لابن تومرت ص59.
(4) انظر: ابن خلدون (6/ 226) .
(5) ابن خلدون العبر (6/ 226) .