فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2499

آلاف مقطع من المقاطع المصوّرة، صوروها بأنفسهم ووزعوها على العالم بأنفسهم، فكانوا هم وسيلةَ الإعلام حين تخلت عنهم وسائل الإعلام.

ثم انتزعوا -على رأس أربعة أشهر- اهتمام العالم فراح يرقبهم ويدرس ثورتهم، يتساءل مذهولًا غيرَ مصدق: أيمكن لهؤلاء الضَّعَفَة العزّل أن يغلبوا واحدًا من أشد الأنظمة القمعية بأسًا وقوة في الدنيا؟ هل من الحكمة أن نراهن عليهم ونتخلى عن النظام؟ إن ساسة الدول وقادتها يعلمون -كما نعلم- أن عالم السياسة لا يقوم إلاّ على المصالح، لا محلَّ فيه للأخلاق والمشاعر وهاتيك الأوهام، فهل تملي عليهم مصالحهم أن يصطفّوا مع النظام أم مع الأحرار الذين ثاروا على النظام؟

لعلهم ترددوا طويلًا، ولكن ثوار سوريا حسموا المسألة، فإنهم قد مضوا في ثورتهم لا يضرهم آلافٌ يتساقطون بين أيدهم من الشهداء، ولا عشراتُ آلاف يُتخَطّفون من بينهم من الأسرى والمعتقلين، وما زال أولئك الأبطال ثابتين ثبات الجبال، لا يَهِنون ولا يضعفون، حتى حنى العالم رأسه أخيرًا وأقر لهم بالغلبة ... علم أنهم هم المنصورون -بإذن الله- وأن خصمهم آيل إلى الانقراض، فألقى الورقة الخاسرة وانحاز إلى المعسكر الرابح.

لقد حققت ثورة الغرباء المستحيل، أبحرت سفينتُها وحيدةً في البحر الهائج المضطرب فقطعت فيه الشوط الطويل. ظن الأكثرون أنها لا بدّ غارقةٌ وأنها لا أمل لها بالوصول إلى شاطئ الأمان، لكن أصحابها الضعفاء الغرباء آمنوا بأنفسهم وبقضيتهم وبثورتهم، وآمنوا قبل ذلك كله بربهم ووثقوا بأنه لن يخذلهم: أمَّنْ يُجيبُ المضطرَّ إذا دعاه؟ فدعوه فاستجاب وسَلَك بسفينتهم العُباب، فالحمد لله رب الأرباب هازم الأحزاب شديد العقاب.

يا أيها الناس: جهزوا أنفسكم للمشهد الكبير، لقد اقترب يوم الحساب.

الثورة السورية: عِبَر وفِكَر (12)

7 آب 2011

ثورة الغرباء

مجاهد مأمون ديرانية

بارك الله بكم

هذا هو الحاصل في ثورتنا المباركة

فالكل متآمر عليها عرب وعجم القريب والبعيد ....

ذلك لأنهم جميعا يسيرون في فلك أعداء الإسلام، وأعداء الإسلام لا يريدون القضاء على نظام الطاغية الصنم بشار الأسد؛ ذلك لأنهم يعلمون أنه الأقدر والأحسن على حماية مصالحهم وحماية حدود إسرائيل والقادر على البطش بالشعب السوري الأعزل ونهب خيراته ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت