فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2499

خولة دنيا: فيس بوك

يوم جمعة جديد يمر على انتفاضة الشعب السوري، ويوم الجمعة هو دائمًا جردة حساب لابد منها، أين وصلنا؟ ماذا حققنا؟ هل نجحنا بالاستمرار؟ هل تعبنا؟ هل نحن قادرون على الاستمرار؟

في كل يوم جمعة، نحزن على شهداءنا الجدد، ونجدد عهدًا بالاستمرار، ولكن هذا لا يمنعنا من الفرح بأن ما استشهدوا من أجله قد اقترب تحقيقه خطوة أخرى ..

في يوم الجمعة هذا أحسست بالأمل أقوى من كل ما مضى، قد تكون جردة الحساب التي قمت بها تبدو وكأن الكفة بدأت تميل إلى هذا الحراك البطولي للشعب السوري بعد غيابه الطويل عن السياسة والفعل.

في البداية مالذي تحقق بعد هذه المدة؟

سأحاول أن أصف ما أظن انه تم تحقيقه من وجهة نظر شخصية:

أولا-:الصمود طوال هذه المدة هو بحد ذاته إنجاز، فمن كان يظن أن السوريين قادرون على الصمود بوجه آلة القمع والدمار بما تملكه من إمكانيات ضخمة عسكريًا وأمنيًا و"شعبيا"وإعلاميًا. وهو ما سيسجله التاريخ للشعب السوري، حيث استطاع على الرغم من كل هذا الصمود والاستمرار. وهو ما كان يبدو حلما بعيد المنال قبل أشهر قليلة.

-ثانيًا: التوسع والانتشار الذي شمل خارطة الوطن كلها ماعدا بعض المناطق المتفرقة.

-ثالثًا: العودة لنكون مواطنين بعد تهميشنا لعقود، وإحساس المواطنة هذا جاء من المشاركة في الحراك من قبل فئات المجتمع وإثنياته، وما كرسه الأكراد بخاصة في وقوفهم لجانب الانتفاضة كسوريين.

-رابعًا: النجاح في كسب الإعلام الخارجي وتعاطف العالم مع الانتفاضة من خلال الإصرار على السلمية واستخدام الوسائل السلمية والارتقاء بها، والإبداع بها ونقل صورة مايجري على الرغم من الحصار الإعلامي اللامسبوق، وكذلك كان الإصرار على السلمية مفتاح الانتشار في سورية وكسب فئات جديدة كانت على الحياد، وذلك رغم القمع والتجييش. ولا ننكر حصول بعد الحوادث الفردية هنا أو هناك ولكن الطابع العام كان سلميًا.

-خامسًا: النجاح لحد الآن في تجاوز خطط السلطة في إحداث الفتنة والحرب الطائفية بين مكونات الشعب السوري، وفي هذا المجال أثبت الشعب السوري وعيًا فوق المتوقع بكثير، فمع أن الكثير كان يراهن على الموضوع الطائفي وسهولة الدخول في هذا النفق المظلم، غير أن الشعب أبدى أقصى حالات الحرص وضبط النفس، بحيث أثبت أن قضيته هي فعلًا قضية حرية ومشكلته هي تحديدًا مع النظام القامع وليس مع مكونات المجتمع الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت