فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 2499

الأسد الصغير أكد في مقابلته التلفزيونية على تجاهله لحقيقة ما يجري في الساحة السورية غير آبه بمطالب ملايين المتظاهرين الذين يخرجون كل يوم في معظم المدن والبلدات والقرى السورية تصدح حناجرهم بسقوط النظام ورحيل بشار، وقد مجَّ هؤلاء المتظاهرون السلميين هذا الرئيس غير الشرعي، الذي سمعنا وسمع العالم ما قاله ماهر شقيقه قبل أيام، من أن أباه حافظ الأسد استولى على السلطة بالقوة وهم لن يسلموا هذه السلطة التي ورثوها ولو أفنوا الشعب السوري كله، وتحدى الذات الإلهية في أن يتمكن من إسقاطهم (قاتله الله) !!

لعل سقوط القذافي المذري، الذي كان قبل سويعات يتحدى الليبيين ويصفهم بالجرذان والعملاء والخونة والمخربين ويطلب من كتائبه ملاحقتهم بيت بيت ودار دار وزنقة زنقة وتطهير ليبيا منهم فإذا به يختفي هاربًا مذعورًا وقد وقع ابنه سيف الإسلام، الذي لطالما كان يعده لوراثته، أسيرًا بيد الثوار في حين استسلم ابنه الكبير محمد.

فر القذافي هاربًا وحيدًا كالجرذ لا يلوي على شيء، مطاردًا من الثوار تنتظره محكمة لاهاي حيث سيقف هو وأعوانه في قفصها أذلاء خانعين كحال من سبقهم من طغاة هذه الأمة ومستبديها.

أقول لعل سقوط القذافي السريع يجعل الأسد الصغير يراجع حساباته، ويصدق مع نفسه ويقر بحق الشعب السوري في اختيار ممثله لقيادة الوطن ونوع ولون الحكم الذي يريد بعيدًا عن الضغوط أو الإملاءات وهو المعروف بكثرة القادة الوطنيين الشرفاء في صفوفه، المؤهلين لتبوء مناصب الحكم والخروج بالبلاد من أزمتها بأقل الخسائر وأيسر السبل بعيدًا عن الأحقاد والثارات والانفعالات .. فهل سنسمع صوت العقل ينطق به الأسد الصغير قريبًا ويجنب البلاد الخراب والدمار ويحقن دماء السوريين، ويعلن عن تنحيه عن الحكم ومغادرة البلاد في مأمن قبل أن تأتيه مذكرة قبض من محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وينجو بنفسه قبل أن يتعذر عليه ذلك ويصيبه ما أصاب سلفه محمد حسني مبارك، حيث سيجرجر على قدميه مكبل الأيدي ومصفد الأرجل، كما يفعل زبانيته وشبيحته بالمعتقلين السوريين، إلى قفص الاتهام دون أن يتاح له لا سرير نقال ولا كرسي متحرك، وينادي القاضي: مجرم الحرب بشار بن حافظ الأسد، ويرد صاغرًا: نعم سيدي .. موجود.

بارك الله بكم وبكاتب المقال

فهو تحليل واقعي وفي الصميم

لكن الذي أراه أن هذا الطاغية الصنم لا يعتبر بأحد لأنه حمار بجدارة وبليد كفرعون مصر تماما، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) } [الأعراف: 127، 128]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت