فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2499

بلدان الجوار، إما بسبب مجاورة بعضها لإسرائيل، واحتضانها لكتل فلسطينية كبيرة، أو لوجود مشكلات مذهبية وعرقية في بعضها الآخر، ولها صلة نَسَب ومذهب بمكوّنات مجتمعية سورية.

الحائط المثقوب

لكن هذا لا يعني إطلاقًا أن طريق التغيير مسدود، أو أن دم الشهداء سيذهب هباء، كما لا يعني أن التغيير سيكون على طريقة تونس أو مصر، بأسلوب التسليم الظاهري للسلطة وبقائها بيد الجيوش إما من وراء ستار كما في تونس، أو مباشرة كما هو الحال في مصر ولو مؤقتًا. فسيناريو التغيير الأقرب هو سيناريو ليبيا، لا سيناريو اليمن، حتى لو انتشرت الفوضى احتمالًا، وانحسرت التظاهرات السلمية في اليمن خلف النزعات الانفصالية في الشمال والجنوب لاحقًا.

ففي سوريا كما في ليبيا، كتائب أمنية مدججة بالسلاح بكل أنواعه وصنوفه، تتبع النظام الحاكم، فيما الفرق النظامية الأخرى، مجرّد حشو استعراضي لتكثير السواد، أو أكياس رمل يختبئ وراءها المجرمون، فإذا تمرّدت لقيت جزاءها الميداني الفوري دون محاكمة أو مساءلة.

لكن ما حدث في سوريا، أن نقاط قوته المادية والمعنوية، اشتغلت ضده، وأنه هو من أطلق شرارة الثورة بسبب توتره العالي [2] ، وأنه هو من مدّها بأسباب القوة والعزم والصبر بسبب أساليبه الفاشية النازية [3] ، وأنه أثبت عجزًا كاملًا عن فهم الواقع، وعن ابتداع أساليب جديدة في تجاوز التحديات.

أي باختصار شديد، لا يملك نهائيًا أي قدرة على التكيف مع التغيرات، ويظنّ الأحمق بشار أن بإمكانه التعامل مع ثورة القرن الواحد والعشرين بأساليب القرن السالف، بل يقرأ في كتاب أبيه القديم، فيتبع التعليمات حرفًا بحرف ويحسب أنه على طريق الفوز، ولا يدري أنه يحفر قبره بيد أبيه!

1 -كان أبوه حافظ وعمه رفعت يلعبان دورًا مسرحيًا ثنائيًا، وكأن أحدهما هو الخير والآخر هو الشر، وحين يقود أخوه حملات منهجية ضد المسلمين، منتهكًا الحرمات، ومروّعًا الآمنين، بسببٍ أو دونه، ينبري حافظ فيأخذ على أيدي أخيه رفعت دون أن يعاقبه فعلًا. وحين يرى الناس شرور رفعت، ويعقدون المقارنة، يرتمون في أحضان حافظ حتى يحميهم من أخيه، وهو في الواقع يصطادهم بشباك أخيه.

فجاء بشار ليلعب الدور نفسه بينه وبين أخيه ماهر. هو يدّعي الفهم والتفهّم والرصانة والرزانة، فيما يمارس أخوه أبشع الفظائع على طريقة عمه رفعت. وكلما دارت الدوائر على مدينة ثائرة، استدعت الاستخبارات قسرًا وجهاء المدينة المنكوبة بأبنائها، حتى يعقد الرئيس حوارًا هادئًا معهم، فيزعم أنه لم يعرف ما حدث، وأنه لا يقبل به، وأنه حزين لما ارتكب، وأنه سيحقق في الانتهاكات، وهكذا دواليك.

فهل من المعقول أن طبيب العيون لا يرى الفارق الشاسع بين تلك الفترة وهذه المرحلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت