فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2499

فهذا يوم امتحانكم وابتلائكم, وسنة الله في إهلاك الطغاة ماضية بكم أوسواكم, فأدركوا الركب تمهدوا لأنفسكم وتدفعوا عنها عذاب يوم عظيم, ومن تنكب فلعمري الحق لهوأحق الناس بالاحتقار والازدراء, والسقوط من عين ربه وشعبه ..

إن دعم الثورة اليوم أمانة في أعناقكم وعنق كل مكلف قادر, نصرة للمظلوم وردًا لعادية الظلم والإجرام, ولهذا فإننا وكلّ موحد مخلص لدينه مؤمن بعقيدته, ندعوكم إلى إذكاء انتفاضة أهل الشام والنفخ في نارها, لتحرق كل ما تأتي عليه ممن أمعن فينا تقتيلًا وتشريدًا, إنها فرصة الثأر لمن وتر دينه وقتل الآلاف من بني جلدته, بدءًا من مجازر حماة وانتهاءًا بالمذابح الحاصلة اليوم في الأرض التي بارك الله فيها, فسارعوا إلى ما فيه خيركم ورشدكم وصلاح أمركم, (وإن تلووا أوتعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا) ..

إن زلَّتكم اليوم ستوجب ذِلّتكم غدًا, ولن ينفع أن تداووا بالرفق من بدأكم بالظلم, وأدال عليكم فتنةً باقرةً إن أنفذها البعث فستأتي على دينكم ودنياكم جميعًا, ومن بقي منكم ملكت رقبته وذلّ وجهه ما أقلته أرضه وأظلته أقدام البعثيين, فلتحمل أكتافكم يسيرًا من نصبٍ وعذاب, في سبيل نزع ناب الكفر ومخلابه, وإخراج الناس من ظلمات التيه والذلة والشقاء, إلى نور الإيمان وعزة الجهاد والصلاح والتقى, ثم يؤول مثواكم إلى خير مستقر ومآب عند ربكم, ويخفض الناس لكم جناح الذل هيبةً وإجلالًا, فضلا من الله ونعمة, والله عنده حسن الثواب ..

فاخطبوا في الناس خطبا تقدح نارًا ولهيبًا, لتشعلوا فيها حماسهم وتضرموا عواطفهم, وتذكروهم بعداء الباطنيين وجرائمهم بحق الإسلام وأهله, وإن تدروا لعلها رحمة من الله عليكم ومنة ساقها إليكم, أن أدار تلك الرحى الساكنة الهامدة, وابتلى الناس بهؤلاء المجرمين, حتى تستبين سبيلهم, وتنكشف سوأتهم التي طالما سترها المرقعون وزينها المطبلون, فالآن وبعد أن أثخن سيف النصيرية والرافضة في رقابهم, سيدرك الناس حجم الحقد الذي تكنه صدور هؤلاء وتغلي به, وسيكون ذلك مدعاة لإحياء عقيدة الولاء والبراء المفقودة, وسببًا في مفاصلة أهل السنة للقوم الظالمين وإغراء العداوة والبغضاء بينهم.

ثم إنكم إن دعمتم وأيدتم الانتفاضة الفتية, وصدعتم بالحق الذي عليكم, سيطمئن الناس إلى دينكم ويفيئون إلى ظلكم, وسيلقون إليكم أزمتهم فيما بعد لتكونوا رأس حربتهم, والقائمين بأمرهم, وفي ذلك فضل من الله عليكم وعلى الناس, فحينها سيكون توجيه التيار عليكم يسيرًا, وقطف الثمار يمسي طيعًا هينًا, فتستغلونها بدعوة الناس إلى إقامة سلطان الله في الأرض, وتطبيق شرعه وتوحيده في حكمه وتشريعه, ثم تزيلون ما علق في أذهانهم من تلبيس وما اعتراهم من جهل في ذلك, وترفعون عن أعينهم غشاوةً نسجها الباطل عشرات السنين, لتعبدوهم إلى ربهم وتبصروهم بأهم المهمات في دينهم, وعلة خلقهم وسبب وجودهم, وهي توحيد الله عبادة وقصدًا, وحكمًا وتشريعًا, أمرًا وخبرًا, فإن حققتم ذلك فتح الله عليكم بركات من السماء والأرض, وزال الظلم وساد العدل, وأكل الناس من فوقهم ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت