3 -تصدي مجموعاتٍ من الإسلاميين (كتائب محمد) للسلطة في عام 1965م، بعد اقتحام الحرس القومي البعثي الجامعَ الأمويَ في دمشق بالدبابات والسلاح، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى، واعتقال المئات من الشباب المسلم.
لقد أفرزت هذه الفترة من تاريخ سورية (1963 - 1970م) وضعًا سياسيًا شاذًا، فقد انتُهكَت الوحدة الوطنية بصورةٍ بشعة، وبدأ الطائفيون يتخندقون حول الحكم البعثي الذي أصبح طائفيًا، إلى أن انتهت مقاليد الأمر إلى اللجنة العسكرية الطائفية النصيرية الثلاثية (عمران وجديد والأسد) ، فاستأثر أعضاؤها بحكم سورية -حقيقةً وواقعًا- من بابها إلى محرابها؟! .. ثم وقعت التصفيات بين رؤوس مثلث الطائفيين النصيريين، فآلت الأمور أخيرًا إلى (حافظ الأسد) ، الذي حوّل الحكم في سورية إلى حُكمٍ طائفيٍ نصيريٍ عائليٍ وراثيٍ بشكلٍ مطلق! ..
رابعًا: تبلور الصراع واشتداده في عهد حافظ الأسد (1970 - 2000م)
لقد بيّنا آنفًا، بأنّ حزب البعث قفز إلى السلطة عن طريق تغلغله في الجيش، وأنّ الأقليات الطائفية تغلغلت في الحزب والجيش، ثم قفز النصيريون الذين لا تتجاوز نسبتهم (8%) من عدد سكان سورية .. قفزوا إلى الحزب والجيش والسلطة، ثم قفز وزير الدفاع النصيري (حافظ الأسد) لاستلام الحكم، بعد أن قام بمجموعة تصفياتٍ ضد منافسيه وشركائه، منها:
1 -قام بتاريخ (16/ 11/1970م) بانقلابٍ عسكريٍ داخل السلطة الحاكمة، اعتقل بموجبها (بالتعاون مع مؤيديه وأشدهم تأييدًا كان رئيس الأركان مصطفى طلاس) العناصر المناوئة له من كبار رجال السلطة، على رأسهم: رئيس الجمهورية (نور الدين الأتاسي) ، واللواء (صلاح جديد) ، ورئيس الوزراء (يوسف زعيّن) ، ثم دعا الشعب (أي حافظ الأسد) ، لانتخابه مرشحًا وحيدًا لرئاسة الجمهورية! ..
2 -احتل الانقلابيون بقيادة (حافظ الأسد) مكاتب الحزب والمنظمات الشعبية.
3 -أمر الأسد باعتقال قادة الحزب، خاصةً أعضاء المؤتمر القومي الاستثنائي، الذين كانوا قد أعفوه مع زميله رئيس الأركان (مصطفى طلاس) من منصبيهما، وقد هرب أعضاء المؤتمر المذكور إلى لبنان.
4 -تخلّص من رئيس مخابرات الأمن القومي (عبد الكريم الجندي) ، وادعى انتحاره.
5 -دبّر بتاريخ (4/ 3/1972م) ، اغتيال شريكه في اللجنة العسكرية الثلاثية (محمد عمران) ، في (طرابلس - لبنان) .
منذ سيطرته على رأس هرم السلطة، بدأ (حافظ الأسد) بصياغة المجتمع السوري صياغةً مخالفةً لدين الشعب وعقيدته وتوجّهاته الفطرية الإسلامية، باتجاه التغريب والضلال والفساد والانحراف عن الإسلام، فكريًا وثقافيًا وعقديًا وتعليميًا وإعلاميًا وتربويًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، وسخّر أجهزة الدولة وأجهزة الحزب كلها لسلخ الأمة عن قِيَمِها وإسلامها! .. ولفهم حقائق الصراع مع النظام الحاكم في