إن تقليد الغرب في استيراد مبدأ القومية أو العلمانية أو أي مذهب أو فكر: يعيد للأذهان تلك القصة الرمزية القديمة التي تتحدث عن حمارين كان أحدهما يحمل ملحًا وكان الآخر يحمل إسفنجًا. فرأى حامل الاسفنج صاحبه ينزل إلى الماء فيذيب بعض الملح ويخرج منه أخف حملًا، فخطر له أن يحصل على المزية نفسها بالأسلوب نفسه، فكانت النتيجة على عكس ما توقعه، وخرج من تجربته أثق حملًا (3) .
وخلاصة القول في القومية: إنها شرك بالله لأنها بإيجابها العمل لها وحدها والتضحية والجهاد في سبيلها، وصرف الكره والبراء وما يتبعهما ضد كل خارج عن القومية، وصرف الحب والولاء وما يتبعها للقوميين ومن والاهم: هي بهذا تكون ندًا يعبد من دون الله لأن ذلك يقوم مقام النفي والبراء والإثبات والولاء وهما ركنا الألوهية، أو العبادة في قوله"لا إله إلا الله"فلا"إله"نفي وبراء، و"إلا الله"إثبات وولاء لله لا شريك له. والدليل على ذلك قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ (1) [سورة البقرة:165] .
وليس بعد الحق إلا الضلال. فليحذر كل مسلم على نفسه من الوقوع في هذا الشرك المقنع.
(1) 60) مذكرة المذاهب الفكرية.
(2) 61) مذكرة المذاهب الفكرية.
(3) 62) الإسلام والحضارة الغربية (ص237) .
[الولاء والبراء ص:365]
الدين لله والوطن للجميع:
كلمة توجب الردة، نسأل الله السلامة.
[معجم المناهي اللفظية ص:262] بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد (المتوفى:1429هـ)