فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 2499

6 -مرّ شاس بن قيس"هو حبر من أحبار يهود بني قينقاع"وكان شيخًا موغلًا في معاداة الإسلام، عظيم الكفر، شديد الحسد للمسلمين، على نفر من أصحاب رسول الله من الأوس والخزرج، فوجدهم مجتمعين متحابين، قد ألّفت بينهم الأخوة الإسلامية، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال:"قد اجتمع مَلأ بني قَيلة بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع مَلَؤهُم بها قرار".

فأمر فتى شابًا من يهود كان معه، فقال له:"اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثمّ اذكر يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا به من أشعار".

فأقبل هذا الشاب فجلس بين المسلمين، وتحدث معهم، ثمّ استجرهم للحديث عن يوم بُعاث، وأنشدهم ما يحفظ من الأشعار التي قيلت فيه.

ودبت الحميّة بين الأوسيين والخزرجيين، وتنادوا: السلاح السلاح.

فبلغ ذلك رسول الله، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين، حتى جاؤهم في الحرّة، وهم يستعدّون للقتال، فقال:"يا معشر المسلمين، الله، الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألّف به بين قلوبكم؟!".

فلما سمع الأوس والخزرج ذلك من رسول الله، عرفوا أنها نزغة من نزغات الشيطان، وكيد من عدوّهم، فبكَوْا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا.

وأنزل الله عزّ وجلّ قوله في سورة (آل عمران/3 مصحف/89 نزول) : {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا منَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ} .

[كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة 1/ 198] فما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت