إنني إن أمت فما أنا ميت ... أنا حيّ بمن إليه اهتديت
وأنارت مشكاة ذاتي بمصبا ... ح علومي وفي الزجاجة زيت
رمت من رامني بصدق وداد ... وإذا ما دعا له لبّيت
ولروحي الحضور في كلّ حيّ ... فيلذّ التصبيح والتبييت
إنّ لله في ابن آدم ملكا ... لا زوال له ولا تفويت
سرّ ذات به الخلافة قامت ... وعليه الإحياء والتمويت
نظري في ظواهر الكون فخر ... والتفاتي إلى البواطن صيت
من سواه افتقرت لما تبدّى ... لي جهرا حتى به استغنيت
ولعقلي بسرّه تكميل ... ولقلبي بأمره تثبيت
إن تأمّلت فالجميع معان ... ولنطق الوجود هم تصويت
عطس الكون بي وقد كنت حمدا ... منه حتى له أنا التشميت
من يزرني يزر أشعة نور ال ... مصطفى ضمها ضريح نحيت
وهو حيّ في قبر جسم محبّ ... بغذاء الهوى له تقويت
وله قلبي المدينة كشفا ... أين منها بغداد أو تكريت [1]
عالما كن أو طالبا أو محبّا ... مثل ما قال تلق ما قد لقيت
لا تكن رابعا فتهلك جهلا ... بالذي قد أمرت أو قد نهيت
يا شبيهي بصورة الجسم قد أس ... معت حيّا لو أنني ناديت
ليت هذا البعيد منك قريب ... ليت لو قرّبت بعيدك ليت
قف على هذه الشّخوص فإمّا ... ملك في الثياب أو عفريت [2]
وتجنّب عن الحلول وحقّق ... كلّ شيء فذاك للحقّ بيت
وتأمّل فالفرق بالله جمع ... واجتماع على السّوى تشتيت
وقال رضي الله عنه:
كلّ أناس لهم لغات ... وكلّ محو له ثبات [3]
وكلّ وقت له كلام ... وكلّ شغل له أداة
وكلّ سرّ له ظهور ... وكلّ ليل له سراة
وكلّ أمر له سماء ... وكلّ شخص له سمات
(1) بغداد: عاصمة العراق، على ضفتي دجلة. كانت عاصمة العباسيين أسّسها الخليفة المنصور تقاطر إليها ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي بنو بويه والسلاجقة والمغول والتتر والصفويون والعثمانيون. (الرسالة القشيرية ص 33) . تكريت: بلدة مشهورة بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب، بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا، ولها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، وهي غربي دجلة. (معجم البلدان 2/ 38) .
(2) العفريت: النافذ في الأمور مع دهاء. أو أقوى الجنّ (ج) عفاريت.
(3) المحو رفع أوصاف العادة، والإثبات إقامة أحكام العبادة، فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة وأتى بدلا منها بالأفعال والأحوال الحميدة فهو صاحب محو وإثبات. (للتوسع انظر حديث القشيري عن مصطلح المحو والإثبات برسالته ص 7473) .