(دور) جلّ وجه لاح من خلف النقاب ... فامتلأ قلبي بنور الاقتراب
خافق الأذيال محبوب مهاب ... فاتح في كلّ وجه كلّ باب
(دور) إنه المنظور في كلّ العيون ... إنه المفهوم في كلّ الظنون
غير أنّ العقل عن هذا المصون ... في قصور وذهول وارتياب
(دور) أيّها القوم اصعدوا فوق المنار ... واتركوا الأغيار فالأغيار نار
وامسحوا عن وجهكم هذا الغبار ... وانظروا الوجه الذي في الغير غار
(دور) لمتى أنتم سكارى في شكوك ... لم تذق أنفسكم طعم السّلوك
ما لكم علم بأسرار الملوك ... إنها واضحة وهي الصواب
(دور) وصلاة الله ربي والسّلام ... للنبيّ المصطفى خير الأنام
ولآل ولأصحاب كرام ... من بهم عبد الغني الداعي يجاب
وقال رضي الله عنه مخمسا:
أيا من له الأشواق مني كثيرة
ومني دموعي يوم بان غزيرة
ويا من لقلبي في هواه سريرة
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
خيالك في قلبي لقلبي مسامر
وحبك للعشاق ناه وآمر
فيا ليت غيث الوصل لي منك غامر
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
لقد ذاب كلي في لقاك لك الهنا
وبدّل فقري في تجليك بالغنى
وأنت هو الموجود حقّا ولا أنا
إذا صحّ منك الودّ يا غاية المنى ... فكلّ الذي فوق التراب تراب
وقال قدّس الله سرّه:
بعيد الشّبه يا عيني ... جمال الله في قلبي
فإنّ الحسن في الأكوا ... ن غير الحسن في الربّ
وحسن الكون آثار ... من الحسن الذي يسبي
وهذا العلم لا يدري ... هـ إلا كامل اللبّ
رأيت القوم قد شدّوا ... على الأكوار والنجب (1)
وطاروا في الفلا حتى ... أناخوا في حمى الحبّ
وإني خلفهم أعدو ... أنادي آخر الرّكب
قفوا لي لا تضيعوني ... فإني طالب القرب
إلى أن جئتهم صبّا ... بهم والدّمع في الصبّ
أخذت العلم عن ذاتي ... وبالإسناد عن ربّي
وأشياخي إشاراتي ... بدت من داخل الحجب
فلا زيد ولا عمرو ... هنا قد كان في دربي
إلى أن جئت سردابا ... طويلا ضيّق السّرب (2)
ووافيت الحمى طلقا ... بلا شرق ولا غرب
وصادفت الذي قد كن ... ت أرجو غافر الذنب
وأدعوه هو المعني ... وعنه كان لي ينبي
إلى أن صار لي غيبا ... وزالت لبسة التّرب
وقرّت عين من يهوى ... بمن يهوى وقل حسبي
وقال رضي الله عنه مواليا: