من أتاهم بعلمهم جحدوه ... كيف من جاءهم بعلم غريب
بادروا بالوقوع في أهل بدر ... ثم أضحى وقوعهم في القليب [1]
أنكروا الكشف في الطريق وقالوا: ... كلّ هذا تخيلات المريب
فتراهم للشرّ في تهوين ... وتراهم للخير في تصعيب
أنطقوا كل بومة بهواهم ... وأرادوا السّكوت للعندليب [2]
حاولوا يطفئون بالزّور نوري ... ويذلّون عزّ قدري المهيب
فرأوا من عناية الله بي ما ... أصبحوا منه في أسى ونحيب
وإلى الله قد توسلت فيهم ... وعليهم ربّ العباد حسيبي
وقال مواليا:
يا عارف الله أنت الحيّ صاحب قرب ... ومنكرك ميت من جسم ودفن في الترب
ما السمّ سمّ الأفاعي كالعسل في الشرب ... ولا أسود الحمى مثل الكلاب الجرب
وقال رضي الله عنه من الموشح وهو عروض هات بنت الكرم صرفا:
دع جمال الوجه يظهر ... لا تغطي يا حبيبي
طول ليلي فيك أسهر ... زاد شوقي ونحيبي
هكذا المحبوب يقهر ... بالجفا قلب الكئيب
كلّ شيء عقد جوهر ... حلية الحسن المهيب
(دور) كان قلبي عنه غافل ... وهو لا يغفل عني
فانثنى يختال رافل ... بثياب النّفس مني
فأنا للحقّ مظهر ... بين أهلي كالغريب
كلّ شيء عقد جوهر ... حلية الحسن المهيب
(1) بدر: مدخل واد بين مكة والمدينة على بعد (28) فرسخا من المدينة. كانت به غزوة بدر المشهورة في السنة الثانية للهجرة (623م) وكان النصر فيها للمسلمين رغم قلّة عددهم. القليب: البئر قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها (يذكّر ويؤنّث) (ج) قلب.
(2) البومة: طائر ليلي من الجوارح، يسكن الخراب، ويضرب به المثل في الشؤم وقبح الصورة والصوت. يستوي فيه المذكر والمؤنّث (ج) بوم. العندليب: طائر صغير الجسم، سريع الحركة، حسن الصوت، يألف الحدائق والغابات والأدغال ويظهر في أيام الربيع (ج) عنادل.