يترقّى به المريد علوما ... من دعاوى الهوى وحكم الطباع
قد أفادته طاعة الله هذا ... بكمال اقتدا وحسن اتّباع
مقتف أثر سنة وكتاب ... فعل أسلافه أولي الإجماع
هذه حالنا وحال شيوخ ... قد دعانا منهم على الغيب داعي
وقال رضي الله عنه:
أيّها البرق اللموع ... لك من نجد طلوع
تختفي طورا وتبدو ... فتواريك الربوع
لم يزل لي بك وجد ... وهيام وولوع
أنت هذ الجسم منّي ... أنت قلبي والضلوع
وقيامي وقعودي ... وسجودي والركوع
ووضوئي وصلاتي ... وثنائي والخشوع
وصيامي وزكاتي ... ثمّ حجّي والرجوع
أنت إخلاصي وزهدي ... أنت صبري والخضوع
أنت كلّي أنت بعضي ... أنت نومي والهجوع
وكذا الكون جميعا ... أنت عندي يا جموع
وكبار وصغار ... وأصول وفروع
وحياة وممات ... شبع أنت وجوع
صور في عين روح ... وتحاويل تروع
وتناويع سريعا ... ت لها منه وقوع
وهو عن أمر قديم ... حادث مسك يضوع
أو كظلّ أو كماء ... دفقت عنه النبوع
وعلى الجملة هذا ... شمعة وهو شموع
وقال رضي الله عنه:
إنّ شمسي من طاقتي في طلوع ... كلّ وقت قد أعدمت مجموعي
وهي أيضا من كلّ طاقة عبد ... تتجلّى كمثل برق لموع
قف بنا ساعة رويدك يا من ... هو بي سائر بغير رجوع
وتعطف على ذوات سكارى ... بك ما بين يقظة وهجوع
يترجون نظرة تحتويهم ... بكمال السجود بعد الركوع
ثمّ سقهم إلى حماك قبولا ... واسقهم منك رائق الينبوع
يا حبيب القلوب أشكوك منّي ... شغفا في فؤادي الموجوع
أعطشتنا الأغيار فاصبغ دجاها ... بشعاع من نور تلك الشموع
إنّنا عصبة أتيناك أسرى ... وجهك الحقّ بالجوى والولوع
نقتفي إثر من مضى فعسى أن ... يهتدي بالأصول قلب الفروع
يا ابنة الحيّ إنّني لك جار ... وربوعي بقرب تلك الربوع
رحمة لا أقلّ من نظرات ... تمنحينا من الجمال المنوع
إنّني ههنا طريح ديار ... قفرة في مذلة وخضوع
كلّما قلت لي دنا وصل ليلى ... كان هذا دنوّ طيف هجوع
وقال رضي الله عنه من المواليا: