الصفحة 303 من 645

وزن هذه القصيدة وقافيتها وختمنا بها الشرح المذكور لقبضة النور والذي عملناه هو قولنا:

لبستني مليحة الغيب مرطا ... وبها قد تعلّق القلب قرطا [1]

ذات وجه يلوح من خلف ستر ال ... شيء فهو المكشوف وهو المغطى

حسنه أدهش العقول فحارت ... أخذ الكلّ بالظهور وأعطى

يتجلّى وتارة يتحلّى ... فنرى في الوجود قبضا وبسطا

نظم العالمين عقد لآل ... أمره لا يزال للعقد سمطا

من رآه أصاب فيما رآه ... والّذي قد رأى السّوى فيه أخطا

هو شمس وما سواه ظلال ... وهو بدر لظلمة الغير غطّى

أحكم الأمر فهو بالحكم باد ... في جميع الشؤون حلّا وربطا

يا قريب اللّقا بعيد التجافي ... لم توافي رهطا وتهجر رهطا

نحن هدنا إليك ممّن سواك ال ... آن فاجعل لنا من الأمر قسطا

وتدارك نواظرا وقلوبا ... أعجمتها الأوهام شكلا ونقطا

إنّما أنت أنت والحكم شيء ... منك وهو الجميع عدّا وضبطا

دخل القلب دير عشق سليمى ... يحتسي من لقائها الإسفنطا [2]

فرأى ثمّ نسوة طالعات ... من بحار الجمال يسكنّ شطّا

ناظرات من الظّبا بعيون ... ناعسات من البواتر أسطى

في قدود كأنهنّ رماح ... جعلت فتل من بها هام شرطا

كلّ هيفاء ينفح الطيب منها ... كيف كانت تجول رفعا وحطّا

أمر الله أن تطاع بحسن ... راسم بالغرام في القلب خطّا

بدر تمّ على قضيب تثنّى ... في كثيب بها عن المشي أبطا

هي شمس الضّحى وبدر الدياجي ... قد فنينا بها رضاء وسخطا

ثغرها بثّ عن صحيح البخاري ... وأنا مسلم وقلبي موطّا [3]

(1) القرط: حلية تعلّق في شحمة الأذن (ج) أقراط، وقراط، وقروط.

(2) الإسفنط: ضرب من الأشربة، فارسي معرب. (لسان العرب 7/ 315مادة: سفط) .

(3) البخاري: هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري (256194هـ 810 870م) أبو عبد الله، حبر الإسلام، والحافظ لحديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) صاحب «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح البخاري وهو أول الكتب الستة في الحديث وأفضلها على المذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت