قام فيهم يكثر اللّوم لهم ... أو لم يخش الإله الصّمدا [1]
هبه لا يعرف لذات الهوى ... حسن محبوب فؤادي جحدا
إنّ قلبي اليوم في أسر رشا ... لا يرى للقتل عشقا قودا
وجهه الجنة في أعيننا ... خدّه النار بقلبي وقدا
لم يزل يجفو وأبليت على ... حبه أثواب عمري الجددا
ولكم أفنيت جسمي سقما ... وتنفست عليه الصّعدا [2]
وإذا في حبه متّ فقد ... عشت بعد الموت عيش السّعدا
يا سقى الله زمانا بالحمى ... ورعى بالشعب عيشا رغدا
طالما كنت به طوع هوى ... لم أخف في نهب وقتي أحدا
حيث غزلان النّقا قد أنست ... بي وبعد المنع أولتني ندا
وكحلت العين بالعين وما ... بعدها عدت شكوت الرّمدا [3]
حيث أقمار البها طالعة ... تتجلّى ولها الروح فدا
وغصون البان لمّا انعطفت ... طائر القلب عليهنّ شدا
حيث وجه السعد فينا مقبل ... بالهنا والهمّ عنّا طردا
وكؤوس الأنس بالقوم صفت ... وبنا الورد إليه وردا
في رياض ضحك الزهر بها ... كلّما السّحب بكت قطر النّدى
هزت النّسمة من أغصانها ... حين جلتها قنا مرتعدا
فلهذا كبر الطير وقد ... لبس النهر علينا زردا
والصّبا يذكرنا عهد الصّبا ... ليت بالأمس لي كان غدا
ليت لو جاد زماني بالذي ... كان منه قبل ذا قد عهدا
يا أصيحابي بأكناف الحمى ... علّلاني إنّ صبري فقدا
واذكرا لي سندا أعرفه ... لست ألقى لي سواه سندا
نفد الدمع على جفوته ... واشتياقي والجوى ما نفدا
هو في القلب مقيم بل أنا ... هو لا بل هو دوني وجدا
كذب القائل قد حلّ به ... والذي قد قال فيه اتّحدا
(1) الصّمد: من أسماء الله الحسنى.
(2) الصّعداء: المشقّة، وتنفّس الصعداء: التنفّس الشّاق الممدود بعمق من همّ أو توجّع.
(3) الرّمد: داء التهابي يصيب العين.