مخرجًا واحدًا، ووصفهما بالحمق والفجور وصفًا واحدًا، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: «الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبت الماءُ البقل» .
وفي صحيح البخاري، عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: « (( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [1] .
وأخرج ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمُ بالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ )) [2] ، قال ابن القيم رحمه اللَّه في هذا الحديث: «إسناده صحيح. قال: وقد توعّد مستحلّ المعازف فيه بأن يخسف اللَّه بهم الأرض، ويمسخهم قردة وخنازير» . قال: و (المعازف) هي آلات اللَّهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك». قال: «ولو كانت حلالًا لما ذمّهم على استحلالها، ولما قرن
استحلالها باستحلال الخمر والحِرَ». اهـ.
ولقد وقع مصداق ما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من استحلال بعض أمته
(1) البخاري معلقًا مجزومًا به، برقم 5590، وأبو داود، برقم 4039، وتقدم تخريجه.
(2) .. ابن ماجة، برقم 4020، وتقدم تخريجه.