5 -عَنْ جَابِرٍ بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أخَذَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بيدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه -، فَانْطَلَقَ بهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأخَذه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَه فِي حِجْرِهِ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أتبكي؟ أولم تَنْهَنَا عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: (( لَا ولكن نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ: خَمْشِ وُجُوهٍ، وشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ [1] ) [2] .
ولفظ أبي داود الطيالسي: (( لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ، إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتِ مِزْمَارٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ: مِزْمَارِ شَيْطَانٍ وَلَعِبٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ: شَقِّ الْجُيُوبِ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ،
وَإِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ )) [3] ، ومعنى: (( وإنما هذه رحمة: يعني دمع العين عند المصيبة ) ).
(1) الرَّنَّةُ: الصَّيْحَةُ الحَزِينةُ، يقال: ذو رَنَّةٍ، والرَّنِينُ: الصياح عند البكاء ... الرَّنَّةُ والرَّنِينُ والإرْنانُ: الصيحة الشديدة، والصوت الحزين عند الغناء، أَو البكاء. لسان العرب، 13/ 187، مادة (رنن) .
(2) الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت، برقم 1005، والحاكم، 4/ 40، والطيالسي، 3/ 262، والبيهقي في شعب الإيمان، 12/ 431، والطحاوي في شرح معاني الآثار، 4/ 293، وحسّنه الألباني في السلسلة الصحيحة، 5/ 189.
(3) مسند الطيالسي، 3/ 262.