رواية عنه: (( المغني، والمغنية بالمال الكثير، أو الاستماع إليه، أو إلى مثله من الباطل ) )، وفي رواية عنه: (( عَنَى باللهو: الطبل ) ) [1] .
وفسَّر عكرمة رحمه اللَّه (لَهْوَ الْحَدِيثِ) بالغناء [2] .
وفسَّر الضحاك رحمه اللَّه (لَهْوَ الْحَدِيثِ) بالشرك [3] .
قال الإمام الطبري رحمه اللَّه: (( والصواب من القول في ذلك أن يُقال: عَنَى به كلَّ ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل الله ممّا نهى اللَّه عن استماعه، أو رسوله [- صلى الله عليه وسلم -] ؛ لأن الله تعالى عمَّ بقوله: (( لَهْوَ الْحَدِيثِ ) )، ولم يُخَصِّصْ بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك )) [4] .
وقال الإمام ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هاتين الآيتين:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ*وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [5] .
لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب اللَّه، وينتفعون بسماعه، كما قال تعالى: اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ
(1) جامع البيان، للطبري، 20/ 128 - 129 بأسانيده.
(2) المرجع السابق، 20/ 129 بإسناده.
(3) جامع البيان، 20/ 129.
(4) المرجع السابق، 20/ 130.
(5) سورة لقمان، الآية: 6.