وقال حذيفة: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يدخل الجنة نمّام ) ) [1] .
قال الحافظ ابن حجر: قوله: (( لا يدخل الجنة ) )أي في أول وهلة، كما في نظائره [2] .
قلت: هذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ فإنهم لا يُكفّرون أحدًا من أهل القبلة بشيء من المعاصي ما لم يستحلّه، إلا ما خصّه الدليل.
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ألا أنبئكم
ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس )) ، وإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ الرجل يصدق حتى يكتب صدّيقًا. ويكذب حتى يكتب كذّابًا ) ) [3] .
وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: (( يفسد النمام والكذاب في ساعةٍ ما لا يفسد الساحر في سنة ) )، والنميمة من أنواع السحر، لأنها تشارك السحر في التفريق بين الناس، وتغيير قلوب المتحابّين وتلقيح الشرور [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعض حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان، في قبريهما فقال: (( يعذبان وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير: كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة، ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين- أو اثنتين - فجعل كسرة في
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، برقم 105.
(2) الفتح، 10/ 473.
(3) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم النميمة، برقم 2606.
(4) انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، ص325.