وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - أن عائشة رضي الله عنها أخبرته قالت: استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة ) ). فلما دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم أَلنتَ له الكلام. قال: (( أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه ) ) [1] .
وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه بقوله: (( باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل، والقصير، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما يقول ذو اليدين ) )، وما لا يراد به شين الرجل )) [2] .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: تباح الغيبة لغرض شرعي ... لستة أسباب:
1 -التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان، أو القاضي، أو غيرهما ممن له ولاية، فيقول: ظلمني فلان أو فعل بي كذا.
2 -الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته: فلان يعمل كذا فازجره عنه، أو نحو ذلك.
3 -الاستفتاء. بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان، أو أبي، أو أخي ... بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه؟ ودفع ظلمه عني؟ فهذا جائز للحاجة، والأجود أن يقول: في رجل، أو زوج، أو والد، أو ولد، كان أمره كذا، ومع ذلك فالتعيين جائز؛ لحديث هند وقولها: إن أبا
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحِّشًا، برقم 6032، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب مداراة من يتقى فحشه، برقم 2591.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأدب. انظر: فتح الباري، 10/ 468.