بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلُغ ما بلغت فيكتُبُ الله - عز وجل - له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلمُ بالكلمة من سخط الله ما يظنُّ أن تبلُغ ما بلغت فيكتُب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه )) [1] .
ويعلم أن حسناته يؤخذ منها يوم القيامة لمن اغتابه بدلًا عما استباح من عرضه، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، فربما ترجح كفة سيئاته فيدخل النار، وقد يحصل ذلك للإنسان بإذهاب حسنة واحدة من حسناته، أو بوضع سيئة واحدة من سيئات خصمه، وعلى تقدير أن لا يحصل هذا الرجحان فكفى بنقص الحسنات عقابًا مع المخاصمة والمطالبة، والسؤال، والجواب، والحساب. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فإذا آمن الإنسان المسلم بالأخبار الواردة في الغيبة وتدبرها حق التدبر لم ينطق لسانه بغيبة، وتدبّر نفسه، وعيوبها، وتقصيرها، وأن يتدبر في إصلاح نفسه عن عيوب الناس والكلام فيهم، وعلى من به عيب أن يستحيي من الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية حين يرى نفسه على العيوب ويذكر عيوب غيره، بل ينبغي له أن يلتمس لأخيه عذرًا ومخرجًا، ويعلم أن عجزه عن تطهير نفسه من ذلك العيب كعجزه هو عن تطهير نفسه من عيوبها فإن كان الذم له بأمر خَلْقي كان ذمًا للخالق؛
(1) أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب في قلة الكلام، برقم 2319، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرقائق، برقم 11769، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، برقم 3969، ومالك في الموطأ، 2/ 985، وأحمد، 3/ 469، وانظر: صحيح الترمذي، 2/ 269، وصحيح ابن ماجه، 2/ 358، وصحيح الجامع، 2/ 63، وعزاه أيضًا للحاكم، وابن حبان.