صـ 37
صادقًا سليمًا من كل صفة تخل بمروءته ودينه حتى تحصل الثقة بروايته ، و الشرط الرابع في الراوي هو الضبط سواء أكان ضبط صدر أم كتاب ، بأن يكون سليم الذاكرة و الفهم إذا حفظ ، صحيح الكتابة و النقل إذا دوَّن ، فإذا اختلط أو كثرت غفلته في فترة ما فإنه يسقط توثيقه مهما بلغ ورعه أو سلامة نيته ، بل إن سلامة النية قد تؤدي إلى السذاجة و الغفلة مما يؤثر على دقة الرواية ، لذلك قال ابن سيرين:"لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" (1) . فلابد للراوي من التمتع بعقل سليم و تصور مستنير و قدرة جيدة على التمييز ، فإذا اختلت قواه النفسية و العقلية فإن روايته مرفوضة ، و هذا ما انتهى إليه المنهج النقدي الغربي حيث اشترط في الباحث"أن يكون فطنًا حتى يقف دون عناء كبير على التفاصيل الهامة أو الظروف الأساسية التي تؤثر تأثيرًا فعالًا في الظاهرة التي يلاحظ و يجري التجارب عليها" (2) .
و أما المروي فقد اشترطوا أن يكون مسموعًا على العلماء و ليس مأخوذًا من الكتب و النسخ دون تملك حق روايتها ، و هذا الشرط
ــــــــــــ
(1) مقدمة صحيح مسلم 13 .
(2) محمود قاسم: المنطق و مناهج البحث 105 ـ 106 .