الصفحة 36 من 58

صـ 36

"الرواية"، فالأصل عندهم عدم الثقة بالناقل و المنقول حتى يحصل اليقين أو يغلب الظن بصحته ، و جاء المنهج الغربي الحديث ليقرر مبدأ الشك أساس اليقين على يد ديكارت ( ت 1650 م) (1) ، فهو يبدأ بالشك و ينتهي بالتصديق و التسليم (2) .

إن مبدأ"الشك"استخدمه المحدِّثون في القرون الأولى للهجرة ، يقول عبد الرحمن بن مهدي ( ت 198 هـ ) أحد كبار النقاد:"خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم و الحديث" (3) .

و نظرًا لنشأة شروط صحة الرواية في ظلال الدين ، فإن شروط الراوي تأثرت بذلك ، فلابد أن يكون مسلمًا ليقبل أداؤه ، و إن لم يعتبر الإسلام شرطًا عند تحمله . و قد اختلف المحدثون و الأصوليون حول سن التحمل"السماع"فذهب بعضهم إلى اشتراط البلوغ ، و أطلق آخرون السن بشرط القدرة على ضبط ما يرى و يسمع و لو لم يبلغ ، و لكنهم لم يختلفوا في ضرورة أن يكون بالغًا عاقلًا مميزًا وقت الأداء"الرواية" (4) . و كذلك اشترطوا في الراوي العدالة بأن يكون

ـــــــــــ

(1) يوسف كرم: تاريخ الفلسفة الحديثة ص 65 .

(2) محمود قاسم: المنطق و مناهج البحث 103 .

(3) ابن ابي حاتم: الجرح و التعديل 1: 36 .

(4) الخطيب: الكفاية 31 ، 32 ، 54 ، 76 ، 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت