صـ 34
و هكذا فإن الأخبار التي تضمها وثيقة أو كتاب متأخر لا تعد بعيدة عن الأحداث و الأشخاص المباشرين للفعل التاريخي ما دامت الأسانيد ترقى إلى شهود العيان ، فكان شاهد العيان هو المؤرخ الحقيقي ، و عندئذٍ يبني شهادته على الملاحظة المباشرة إذ ليس بينه و بين الوقائع أية وسائط ، و لكن تبقى مهمة الباحث في أن يتأكد من صدق شاهد العيان و صدق المخبرين عنه و صدق صاحب الكتاب أو مدون الوثيقة . و هذا ينطبق على المؤلفات المتأخرة هي مصادر بديلة عن المتقدمة ، و لا تعتبر بعيدة عن الأحداث ، لأن الاعتماد على المصادر المتقدمة في تناول الحديث أو الخبر .
و هكذا فإن ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي عندما يتناول خبرًا يتعلق بالخليفة العباسي الراضي بواسطة إسناده إلى أبي بكر الصولي لا يعتبر مصدرًا متأخرًا ، لأن الصولي عاصر و عاشر الخليفة الراضي فهو شاهد عيان ، و لكن يبقى التفتيش عن صحة سند الخطيب إلى الصولي ، وهو سند نسخه كتاب ( الأوراق ) للصولي ، التي تملك الخطيب حق روايتها .
و في الكتب المشهورة المتداولة يتساهل النقاد في السؤال عن