صـ 33
عندئذ للاستمرار في نقد المتن . و الحق أن النقد للمتن وفق المعايير العقلية خاصةً لا يعد سبيلًا قويمًا وحيدًا لنقد الأحاديث التي لا يستحيل عادةً صدورها عن النبي صلى الله عليه و سلم ، و مع ذلك فإن نقد السند يسقطها ، على أن وضع الضوابط العقلية لنقد المتن كان يواكب ضوابط نقد السند لأن صحة السند وحدها لم يعتبرها النقاد كافية لتصحيح الحديث .
إن العناية بالإسناد يهدف إلى الوصول إلى شاهد عيان صادق بواسطة سلسلة من الشهود الصادقين الضابطين ، و من هنا كان تعريف الحديث الصحيح: هو ما وصل إلينا بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط من أوله إلى منتهاه من غير شذوذ و لا علة . و انتقد الخبر إذا سقط منه شاهد العيان و صار مرسلًا ضعيفًا يحتاج إلى تعدد طرقه"مخارجه"إذا أريد الأخذ به . و موضوع تعدد المخارج يتسم بالدقة ، فليس المقصود أن تنتهي سلاسل الأسانيد إلى سلسلة واحدة ، بل لابد أن تستقل عن بعضها حتى نهاية السند أو أعلاه ( الصحابي أو التابعي أو تابع التابعي ) ، إن تعدد المخارج وحده الذي يمنع من إهمال الخبر و عدم الاعتداد به عند سقوط اسم شاهد العيان منه .