ومن الأمثلة التطبيقة: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ركعتين ثم سلَّم ... وكان في القوم رجلٌ يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين ) ) [1] ، وقد بوب البخاري على هذا الحديث بقوله:"باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير". قال ابن المنير:"أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز، كما ورد في الحديث، فهو الجائز، وإن كان في غير هذا السياق كالتنقيص والتغييب فهذا الذي لا يجوز، وإشارة عائشة في بعض الحديث إلى المرأة التي دخلت عليها، ثم خرجت فأشارت عائشة بيدها أنها قصيرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اغتبتها؛ لأن عائشة لم تفعل هذا بيانًا، وإنما قصدت إلى الإخبار عن صفتها خاصّة ففهم التغييب، فنهيت" [2] . والقرينة الحالية التي اعتبرت في فهم النصين عائدة إلى قصد المتحدث، التي تُدرك من شواهد الحال، فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - حال سؤاله لأصحابه قاصدًا التنقص منه، وأما إشارة عائشة، فكانت شواهد الحال تدل على أنها تريد التنقص منها.
وأما حال المخاطب فهي مؤثرة في سياق المقام، والاهتداء إلى معرفة فقه الحديث، ومن الأمثلة على ذلك: حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا ) ) [3] ، قال البدر العيني:"فإن قلت: أيجوز أن يكون المراد من السآمة سآمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من القول؟ قلت: لا يجوز، ويدل عليه السياق وقرينة الحال". [4] .
(1) أخرجه البخاري (حديث5704) .
(2) المتواري (1/357) .
(3) أخرجه البخاري (حديث6048) .
(4) عمدة القاري (2/45) .