ملخص بحث:
تطبيقات فهم السنة النبوية في ضوء آثار الصحابة والتابعين عند الإمام مالك من خلال موطئه
أ / فاطمة قاسم .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
إنَّ آثار الصحابة والتابعين قد شغلت حيّزا كبيرا من موطأ الإمام مالك ، سواء ما كان منها مرويا منقولا ، أم عمليا موصوفا ، والمتتبع لصنيع الإمام في الموطأ يجد أنه استثمر هذه الآثار في فهم السنة النبوية وتفسيرها بشكل لافت للنظر تمثل في المجالات الآتية: في الدلالة اللفظية للحديث: ( العام ، والخاص ، المطلق ، المقيد ، بيان المجمل .. الخ ) ، وفي التعارض و الترجيح بين مختلف الحديث ، وفي الناسخ و المنسوخ ، وفي معرفة غريب الحديث ؛ كما قرّر ذلك الإمام الشاطبي رحمه الله فقال:"عادة مالك بن أنس في موطئه وغيره الإتيان بالآثار عن الصحابة مبيِّنا بها السنن، وما يعمل به منها ، ومالا يعمل به ، وما يقيِّد به مطلقاتها ، وهو دأبه ومذهبه" [1] ؛ وقال في موضع آخر:"أنه متى جاء عنهم - أي الصحابة - تقييد بعض المطلقات ، أو تخصيص بعض العمومات ، فالعمل عليه صواب إن لم ينقل عنهم خلاف في المسألة ، وإلاّ فالمسألة اجتهادية" [2] . وتطبيقات هذا الاستثمار للآثار كثيرة في الموطأ ، أكتفي بذكر واحد منها لكل مجال على سبيل المثال لا الحصر على النحو الآتي:
أولا: مسألة تخصيص العام بآثار الصحابة و التابعين ومثاله ما جاء في: باب ما لا يجوز من النُّحْل [3] :
(1) - الموافقات في أصول الشريعة لأبي لإسحاق الشاطبي: ( 03/339 ) .
(2) - المصدر السابق: ( 03/ 338 ) .
(3) - الموطأ ، مالك بن أنس الأصبحي: ( ص/ 398 ) . النُّحْل: بضم النون وسكون الحاء: العَطِيَّة والهبة ابتِداءً من غير عِوَض ، ولا استِحقاق ، يقال نَحَلَه يَنْحَلُه نُحْلا بالضم ، والنِّحْلة بالكسر: العطيَّة . انظر: النهاية في غريب الحديث: ( 05/ 28 ) .