الصفحة 41 من 47

وفي السياق القرآني يُعبر عن السياق بـ"نظم الآية، نسق الآية، روح الآية، ظاهر الآية، ملاءمة الكلام، مقتضى الكلام، فحوى الكلام، الإطار العام، الجو العام، المعنى العام، القرينة ، المقام، ونحوها".

-دلالة السياق:

ودلالة السياق قرينة يُستعان بها على الفهم، وهذه القرينة تكون تارة ظاهرة تُدرك من غير فكر وروية، وتارة تكون خفية لا تدرك إلا بمزيد نظر وتأمل، وآلتها إشراق العبارة وجمالها في الإفصاح عن المراد.

وهذه الدلالة وليدة النظر، وحسن الذائقة، ، فلا يطلب عليها دليل، قال الإمام ابن دقيق العيد"ودلالة السياق لا يقام عليها دليل، وكذلك لو فهم المقصود من الكلام وطولب بالدليل عليه لعسر؛ فالناظر يرجع إلى ذوقه، والمناظر يرجع إلى دينه وإنصافه" [1] .

-أنواع السياق:

للسياق نوعان رئيسان:

الأول: سياق المقال، هو السياق اللغوي الداخلي الذي ينتج عن ترابط الأصوات فيما بينها لتوليد الكلمات، والكلمات فيما بينها لتشكيل الجمل، والجمل فيما بينها لتشكيل النص.

فالقرائن المعتبرة لمعرفة دلالة سياق المقال، راجعة إلى النظم، والتركيب النحوية، مع اعتبار قواعد دلالات الألفاظ، فالباحث في دلالة سياق المقال، يحتاج إلى التمكن من تلك الأدوات، ومن هنا تفاوت الباحثون في هذا المجال بسبب تفاوتهم في امتلاك تلك الأدوات، وتمكنهم من تطبقيها أثناء النظر في النصوص النبوية.

الثاني: سياق المقام: وهو يمثل البيئة التفاعلية بين المتحدث والمخاطب، وما بينهما من عرفٍ سائد يحدد مدلولات الكلام، وذلك أن تداول الخطاب يجري في سياق ثقافي واجتماعي بين المتحدث والمخاطب، وليس لفظًا مجردًا عن محيطه الذي يجري فيه.

(1) إحكام عمدة الأحكام (2/187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت