وهي قاعدة جليلة لها تأثيرها في جودة الفهم، قال الإمام ابن دقيق العيد:"فإن السياق طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه وفهم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه ولم أر من تعرض لها في أصول الفقه بالكلام عليها وتقرير قاعدتها مطولة إلا بعض المتأخرين ممن أدركنا أصحابهم وهي قاعدة متعينة على الناظر" [1] .
وقال الإمام ابن القيم:"السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته، فانظر إلى قوله تعالى: { ژ ژ ڑ ڑ} كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير" [2] .
والسياق من المصطلحات العصية على التحديد الدقيق [3] ، ولذا اتجه بعض الباحثين إلى التعرف على خصائصه وفهم عناصره، وبيان أثرها في تحديد المعنى، ولم يقف عند التباس التعريف [4] .
وبعيدًا عن إشكالية المصطلح وتعقيدات التعريف، فإنني اعتمدت المعنى الشائع للسياق والذي يرتكز على أساسين:
الأول: سياق المقال. والثاني: سياق المقام (الحال) .
فهما يمثلان الإطار العام للسياق، ويندرج تحتهما أنواع السياق الأخرى.
ومما يجدر الانتباه إليه أنه قد يُعبر عن السياق بألفاظ أخرى، مثل: ظاهر الحديث، مقتضى الكلام، فحوى الكلام، المعنى العام، القرينة، ونحو هذه المصطلحات التي يكون الاعتماد فيها على معنى النص [5] .
(1) إحكام الأحكام (4/82) .
(2) بدائع الفوائد (4/815) .
(3) مجلة الإحياء (54) .
(4) البحث الدلالي عند الأصوليين (ص11) .
(5) وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية ضبط هذه المصطلحات المتداولة التي يقع الخلاف في دلالتها، وهل هي مطردة في استعمالها؟ لأنك تقف في كتب الأصول التي تُعنى بضبط دلالات الألفاظ أنواعًا من الاختلاف في دلالة تلك الألفاظ.