-إفادة العموم للمعنى المراد .
-الجزم برفض معنىً من المعاني وإنْ كان ظاهر اللفظ يحتمله ، ويسند هذا الجزم أحاديث أخرى في الباب .
والنووي: طبَّق هذا في مسألة تكفير الصغائر بقوله::"قوله ح ( كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله ) معناه: أن الذنوب كلَّها تغفر إلاَّ الكبائر فإنها لا تغفر ، وليس المراد أنَّ الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة ، فإنْ كانت لا يغفر شيء من الصغائر ، فإنَّ هذا وإنْ كان محتملًا فسياق الأحاديث يأباه" [1] .
ولكن هذا ليس باطِّراد فربما امتنع علينا الجزم بحكم من الأحكام إذا احتمل السياق أكثر من ذلك ، وكان احتماله لهذه المعاني إما على حدٍّ سواء ، أو بعضها أظهر لكن لا ينفي احتمال غيره للفظ الحديث .
وانظر في قول ابن عبد البر: على حديث مجيء الصحابة للنبي ح ببواكير الثمرة: » في هذا الحديث اختصاص الرئيس وانتخابه بأول ما يطل من الفاكهة ؛ إما هدية وجلالة وتعظيمًا ومحبة ، وإما تبركًا بدعائه ، والذي يغلب على أن ذلك إنما كان من الصحابة رضوان الله عليهم ليدعو لهم رسول الله ح بالبركة ، وسياق هذا الحديث يدل على ذلك ، والمعنيان جميعًا محتملان « [2] .
ثانيًا: جمع الروايات .
فقد اعتنى الأئمة بجمع روايات الحديث ، والحكم عليها ، مما يؤكِّد أنه لا يمكن فهم الحديث بمعزل عن تلك الروايات .
وظهر من خلال كتب الشروح اهتمام بعضهم بالأحاديث الواردة في الباب ، والحكم على كل حديث منها .
لكنَّ هذا الاهتمام لم يكن عشوائيًا ، بل لازمة - غالبًا - الدقة التامة في بيان حكم كل لفظة من الحديث ، صحةً وضعفًا ، طولًا واختصارًا ، حُكْمًا وفائدةً ؛ ولذا قدَّموا ما صحَّ من تلك الروايات والأحاديث على غيرها ، وأولوا عناية خاصة بروايات الكتب التي اشترط أصحابها الصحة .
(1) شرح صحيح مسلم ( 3 / 112 ) .
(2) التمهيد ( 21 / 267 ) .