وهي أيضا قد تكون قريبة أو خاصة مثل سبب النزول أو سبب الورود، وقد تكون بعيدة أو عامة مثل أحوال عصر التنزيل عامة وأخبار أهله، وأحوال اللسان العربي وما جرى به العرف والعمل في عصر الورود، والأعلام والأماكن، وغيرها من اللوازم التي يقتضيها النص.
الاعتبار بالمعارض:
وهذا النوع يكون العبور فيه من المنظور فيه إلى ما يعارضه ويناقضه. وهذه أيضا من أعمال الفكر والعقل، فإن القضية إذا ضمت إلى نقيضها كان فهمها واستيعاب خصائصها أحسن وأتم مما لو نظر فيها على الانفراد. فإن التضاد والتعارض من وجوه المناسبة الجامعة بين الشيء وغيره وبضدها تتبين الأشياء. وفي فقه الحديث يتحقق الاعتبار بالمعارض بعبور النظر خارج النص والنظر في سائر أجزاء الوحي لالتماس كل ما يظهر منه معارضة للنص. وتحت هذا الأصل تندرج مباحث الناسخ والمنسوخ، ومختلف الحديث، والتعارض والترجيح، وتعارض الاحتمالات في دلالات النص، وتعارض المصالح والمفاسد. وهذه المعارضة قد لا تكون حقيقة في نفس الأمر، وإنما بحسب الظاهر، لكن فائدة اعتبارها يفيد في حمل الحديث على معنى من المعاني.
ولهذا نص علماء الحديث على أن النظر في الحديث الواحد من أجل فقهه والعمل به، تستصحب معه الأحاديث التي تعارضه حقيقة أو ظاهرا، لأنه قد يكون منسوخا، وقد لا يكون كذلك إلا أن هناك أحاديث تخالفه في الظاهر، وإن الاعتبار بها يفيد في معنى الحديث المنظور فيه، فيحمل على غير ما يتبادر منه إذا نظر فيه منفردا من غير اعتبار بغيره.