ولضبط هذه المسألة فالواجب تقسيم الحديث المنظور فيه إلى أجزاء بحسب معانيه الجزئية، وحصر عناصره الواردة فيه، ثم حصر المعنى الكلي العام الذي ينتظم فيه. ومن خلال النظر في المعنى العام والمعاني الجزئية ومختلف العناصر التي يشتمل عليها الأصل المنظور فيه، يستطيع الناظر أن يلتمس كل ما يتعلق بالمعنى الكلي أو بالمعاني الجزئية ولو بواحد منها، فيعتبر بها جميعا، ولا يعتبر فقط بما هو وارد في معنى الحديث المنظور فيه على جهة المطابقة. فالنظير الذي يعتبر به قد يكون واضحا صريحا في تعلقه بالأصل المنظور فيه، وقد لا يكون كذلك، فيجب على الناظر التدبر لئلا يغفل عن شيء له تعلق وشبه بالمنظور فيه.
فهذا هو الاعتبار بالنظير، وخلاصة النظائر التي يعتبر وينبغي استحضارها هي:
-كل ما له نوع صلة بمعنى الحديث أو معانيه من القرآن الكريم.
-الأشباه والنظائر من السنة، من المتابعات التي تضبط ألفاظ الحديث وصيغه، والشواهد التي تلتقي معه في معناه، أو في معنى من المعاني الجزئية، وكل الأحاديث التي تتعلق به على جهة التقابل بين العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والإجمال والبيان، والإبهام والتعيين وغيرها من الثنائيات المتقابلة التي ترد بها النصوص الشرعية من القرآن والحديث.
-اعتبار الأحاديث الجزئية بالكليات والكليات بالجزئيات.
-اعتبار ما جرى به العمل في معنى الحديث وموضوعه.
فكل نص من الحديث يراد فقه ينبغي وصله بكل هذه العناصر التي هي نظائره وأمثاله التي يأتلف معها ويثمر من المعاني ما لا يثمر منفردا.
وفي كل هذا ينبغي الحرص على تعرف المناسبات، خاصة المناسبات الخفية التي لا يظهر وجه مناسبتها وتعلقها بالحديث إلا بعمق النظر وقوة الاستدلال ودقة الاستنباط.
2 -الاعتبار باللوازم: