الصفحة 25 من 47

1 الاعتبار بالنظير: و النظير هنا للجنس فيدخل فيه جميع النظائر والأشباه من النصوص المتعلقة بالنص محل البحث. وإن منهج الاعتبار بالنظير منهج منطقي في العلم والمعرفة، ولذلك نجده حاضرا بقوة عند المحققين من علماء الإسلام. فقد كانوا دائما، في جميع العلوم، يعتنون بضم الأشباه بعضها إلى بعض، وجمع الأمور المتقاربة في صعيد واحد. وكان معتمدهم في ذلك قاعدة منطقية هي أن الشيء إذا ضم إلى نظيره أثمر من الفوائد ما لا يثمره منفردا، لأن نظير الشيء بمنزلة اللقاح، لا يثمر إلا بالاجتماع به. يقول تاج الدين السبكي:"وقد لا ينتهض الشيء في نفسه حجة بمفرده، وينتهض مقويا ومرجحا، لاسيما عند انضمام غيره إليه" [1] . ففي فقه الحديث على الباحث، بعد الاستيعاب الأولي للنص الحديثي من جهة ظاهره والمتبادر منه، أن يتسع نظره وينتشر فكره خارج النص، ويستعرض نصوص الوحي من القرآن والسنة، فكلما ظفر بنص من الوحي له تعلق كلي أو جزئي بالحديث استحضره، فينظر في الحديث باعتبار ذلك كله. وينظر في ذلك كله على جهة الاجتماع، لأنه إن نظر في النص الأصلي منفردا عن غيره معزولا عما سواه قصر في الفهم والنظر. فلو كان الحديث في فرع من فروع الشريعة استحضر معه القواعد الكلية التي يدخل فيها، وضم إليه ما يشترك معه في معناه أو في معنى من المعاني الجزئية. ويدخل تحت هذا الأصل كثير من مباحث فهم الخطاب الشرعي مثل جمع أحاديث الباب وتتبع الشواهد والمتابعات، واعتبار الجزئيات مع الكليات، واعتبار القرآن مع الحديث، ومنه اعتبار أقسام الدلالات بعضها ببعض من العام والخاص، والمطلق والمقيد، وضم الأشباه بعضها إلى بعض وقياس بعضها على بعض، وغيرها مما يتحقق فيه وصف الجمع بين الأشباه والنظائر.

(1) - -"طبقات الشافعية الكبرى"للتاج السبكي 1/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت