الصفحة 24 من 47

2 -الفرع المعتبر به: وهو كل ما يقع خارج النص مما هو بعيد عنه، لكن لا تعدم صلته به بوجه من الوجوه. وهو ما عبر عنه الشاطبي بقوله إن:"المجتهد متى نظر في دليل على مسألة احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة لا يستقيم إعماله الدليل دونها." [1] فجعل الدليل محتاجا إلى أمور كثيرة حتى يستقيم إعماله. وهذه الأمور هي التي لها تعلق به من الأدلة والنصوص الأخرى من الوحي في القرآن والسنة، وهي الظروف والملابسات الخاصة والعامة التي تقترن به، وهي قواعد الشريعة العامة وأصولها الكلية وغيرها من العناصر التي تتصل بالنص في جهة من الجهات. ومن أوصاف الفرع المعتبر به، أنه- في الغالب- منفصل في مكانه وموضع وروده عن الأصل المنظور فيه، فلا يظهر بحصر النظر في الأصل المنظور فيه، وإنما يظهر بمجاوزته والالتفات إلى جهات أخرى غير جهته. وإذا أغفل الناظر هذه العناصر كان مقصرا في البحث والنظر متساهلا في منهج فقه الحديث. وليس كل عنصر أو دليل لاح يمكن الاعتداد بع ويصلح للاعتبار وهذا هو الركن الثالث.

3 -المناسبة الجامعة بين الأصل والفرع: فلا اعتبار إلا بتوفر العلاقة الجامعة بين الأصل والفرع ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما وضم الفرع إلى الأصل إلا بوجود المناسبة، وانتفاء التنافر بينهما. و إن أوجه المناسبة بين الأصل والفرع مختلفة. وبالاستقراء يظهر أن المناسبة بين الحديث المنظور فيه وبين كل ما يعتبر به معه لا تخرج عن ثلاثة أوجه. فقد يكون الوجه الجامع بينهما هو التماثل والتقارب، أو التلازم ، أو التعارض والتباين. ولهذا يمكن تصنيف الاعتبار إلى أنواع ثلاثة وهي الاعتبار بالنظير، والاعتبار باللوازم، والاعتبار بالمعارض.

أنواع الاعتبار:

(1) - الموافقات، 3 ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت