وأصل الاعتبار في اللغة من العبور والمجاوزة والتحول من حال إلى حال والانتقال من شيء إلى شيء ومن موضع إلى آخر. و هذا العبور قد يكون حسيا و حقيقيا كعبور النهر و الطريق، أو معنويا و مجازيا كالعبرة و الاعتبار بما مضى، و كرد الشيء إلى نظيره. ففي الأول يكون العبور حسيا بالجسد، و في الثاني يكون العبور معنويا بالفكر و الذهن و النظر العقلي. فهذا هو الأصل اللغوي للاعتبار وعليه قام في معناه الاصطلاحي.
وفي الاصطلاح:''الاعتبار هو النظر في المسألة مع استحضار نظائرها و الالتفات إلى لوازمها و مراعاة نقائضها ، مع صحة المناسبة .''
وفي فقه الحديث فنظرية الاعتبار تقتضي النظر في نص الحديث محل البحث، حتى إذا تم استيعابه من جهة قواعد اللغة وأصول العربية وأحكم فهمه من جهة ما يبدو من ظاهره، تم مجاوزته وعبور الفكر وانتشار النظر خارجه للبحث عن كل ما يتصل به وبعناصره ومعانيه الكلية والجزئية، واستحضار كل ما له به وجه من وجوه الصلة والمناسبة. وعليه فأركان الاعتبار ثلاثة وهي الأصل المنظور فيه، والفرع المعتبر به، والمناسبة الجامعة بينهما.
1 -أما الأصل المنظور فيه: وهو الأساس الذي يبدأ منه البحث، والأصل الذي ينطلق منه النظر، وهو أول ما يقع عليه نظر الباحث. وهو هنا نص الحديث محل البحث والذي يراد فهمه وحسن استيعابه بقصد العمل به وتنزيله على محله. والنظر في هذا الأصل هو الذي يحصل به المعنى المتبادر، ثم يأتي العبور خارج النص وهو الركن الثاني.