الصفحة 17 من 47

وذِكْر مالك لقول ابن شهاب دليل على علمه بوجود خلاف في مسألة المشيء أمام الجنازة ، أي أن هناك من يقول بالمشيء خلفها ، استنباطا من تخطئة هذا الفعل أي المشيء خلفها، والحديث الدال على ذلك والذي لم يذكره مالك في موطئه: هو عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشيء خلف الجنازة ؟ قال: ما دون الجنب فإذا كان خيرا عجلتموه ، و إذا كان شرا فلا يبعد إلا أهل النار ، الجنازة متبوعة ، ولا تُتَّبع ، وليس منا من تقدمها" [1] ، فهذا الحديث يدل على عدم جواز المشيء أمام الجنازة ، بل فيه وعيد على من فعل ذلك ؛ والإمام مالك بناء على ما قرّره في منهجه في مختلف الحديث نجده رجّح مباشرة حديث المشي أمام الجنازة الذي ذكره في الباب ، معتمدا في هذا الترجيح ومقيدا إياه بما أورده من آثار عن الصحابة ، خاصة وأنّ من قال من الصحابة بالمشي أمامها ، أو فعل ذلك من الخلفاء الراشدين لا سيما أبا بكر وعمر ، فجاء المثال موافقا للقاعدة التي قررها الإمام في رفع التعارض الظاهري بين مختلف الحديث ، والاعتماد في ذلك على الترجيح بآثار الصحابة والتابعين .

(1) - أخرجه أبو داود في: الجنازة , باب الإسراع بالجنازة: ( 3/202) ، و الترمذي في: أبواب الجنائز،باب ما جاء في المشي خلف الجنازة: ( 3/332.) ؛ وقال الترمذي: هذا الحديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، وابن ماجه في: الجنائز ،باب المشي أمام الجنازة: (1/476) ، وأحمد: (1/378-394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت