وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتابه"الزهد" [1] بإسناده عن عمران القصير قال:"قال موسى بن عمران: أي رب، أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، إني أدنو منهم كل يوم باعًا، ولولا ذلك لانهدموا".
وروى إبراهيم بن الجنيد رحمه الله تعالى في كتاب"المحبة"بإسناده عن جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار (قال) (*) : قال موسى عليه السلام:"إلهي أين أبغيك؛ فأوحى الله عز وجل إِلَيْهِ: أن يا موسى ابغني عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، فإني أدنو منهم في كل يوم وليلة باعًا ولولا ذلك لانهدموا"، قال جعفر: قلت لمالك بن دينار: كيف المنكسرة قلوبهم؟ فَقَالَ: سألت الَّذِي قرأ في الكتب فَقَالَ: سألت الَّذِي سأل عبد الله بن سلام فَقَالَ: سألت عبد الله بن سلام عن المنكسرة قلوبهم، ما يعنى؟ قال: المنكسرة قلوبهم بحب الله عز وجل عن حب غيره"."
وقد جاء في السنة الصحيحة ما يشهد (بقرب) (**) الله من القلب المنكسر ببلائه الصابر عَلَى قضائه أو الراضي بذلك كما في"صحيح مسلم" [2] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"يَقُولُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ".
وروى أبو نعيم [3] من طريق ضمرة عن ابن شوذب قال:"أوحى الله تعالى إِلَى موسى عليه السلام: أتدري لأي شيء اصطفيتك عَلَى الناس برسالاتي وكلامي؟ قال: لا يا رب! قال: لأنّه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك".
(1) (ص 75) .
(*) لقرب:"نسخة".
(**) يقول:"نسخة".
(2) برقم (2569) .
(3) في"الحلية" (6/ 130) .